Recherche

المغرب و رهانات الأمن الطاقي و الغذائي

2013/05/16 - 19:02 - إقتصاد

لقد انخرط المغرب في مشروع المغرب الأخضر تأمينا لخطه الهام في تعزيز أمنه الغذائي و الطاقة البديلة، و في الحقيقة كانت إرهاصات هذه الإستراتيجية البعيدة المدى تمت منذ تدشين ما سمي بسياسة السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني الذي اعتبر مشروع دولة له استمراريته،و يتعلق هذا المشروع الطموح بميزتين تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة النظيفة و بناء نموذج التنمية المتكاملة اقتصاديا و اجتماعيا .

عندما نتحدث عن الأمن الطاقي نقصد به امتلاك مصادر مستديمة لطاقة كافية و غير مرهقة في تكاليفها للدولة و المجتمع خدمة لهذا الجيل و الأجيال المقبلة في مجالات اقتصادية واجتماعية و ما يترتب عليها من قرارات سياسية،و لقد شرع المغرب مؤخرا بمحاولة استغلال المجال الطبيعي المتمثل في مساحات شاسعة من أراضي مدينة ورزازات التي تقدر ب 3000 هكتار من أجل بناء محطة إنتاج الطاقة الشمسية الذي اطلق عليه مشروع "نور".

لاشك أن الأمن الطاقي يأتي في المرتبة الأولى سابقا الأمن الغذائي فوجود الطاقة يستتبعه إنتاج الغذاء بالنسبة للبلد،و نعتبر أن الحصول على الطاقة هو ما يؤثر في السياسات الدولية و العلاقات بين الفاعلين الذين يسعون إلى السيطرة على مصادرها في العالم، وعليه فإن المغرب يحاول تعزيز أمنه الطاقي من أجل تدعيم استقلاله خدمة لمستقبله الذي سوف يكون فيه العالم منشغلا بامتلاك الطاقة النظيفة.عندما يربط المغرب مصيره بالمشاريع الكبرى فهذا ينم عن رؤية تتسم بقراءة مستقبلية و التي لابد من تدعيمها بنهج مبتكر في التدبير و الحكامة الجيدة خصوصا و أن هناك مؤسسات دولية وضعت ثقتها في هذا المشروع الكبير و ساهمت في تمويله و أخرى تريد الدخول في تمويل الأشطر الأخرى من المشروع.

من جهة أخرى نستطيع القول بأن هذا يعتبر حافزا مهما لتدعيم الأمن الاجتماعي و ذلك بخلق فرص حقيقية للشغل و الإنتاج سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وبكل تأكيد على طول الجغرافيا المغربية تدعيما للوحدة الترابية التي تشمل كل ما من شأنه أن يغنيها ماديا و معنويا على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، على ضوء ما هو مقرر في مشروع الطاقة الشمسية المتضمن بناء منشآت أخرى في كل من العيون وبوجدور وطرفاية وعين بنى مطهر شرق مدينة فاس.

عندما نتحدث عن الاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية من الناحية الاقتصادية نجد أن العائد الفعلي لكل وحدة طاقة أكبر ما يمكن والتكلفة المترتبة على ذلك تكون أقل ما يمكن إلى جانب المحافظة على البيئة بانعدام انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون والتي تسبب التغير المناخي والاحتباس الحراري و التأثير السلبي على الغطاء النباتي، عكس ما يكون من استخدام النفط في إنتاج الكهرباء الذي تكون نتيجة تكلفته عالية جدا و إضراره بالبيئة كبير.

إن الموازنة بين المنفعة والضرر في مثل هذه المشاريع تتطلب استراتيجية على مستوى عالي من التخطيط و الكفاءة تندرج تحت بند كل ما يقوم على اعتبارات اقتصاديه و اجتماعية أولاً ثم المحافظة على البيئة ثانيا في كل مجالات استخدامات الطاقة من صناعة و نقل و خدمات و تجارة و استخدامات منزلية.إذن الأمن الطاقي و الأمن الغذائي ثنائية وجودية لا يمكن فصل إحداهما عن الأخرى ما سياسة عمومية تتغيا النهوض بالبحث العلمي في المجال الفلاحي و تشجيع المبادرات الخلاقة في مجال الابتكار في المستويات ذات الصلة و قراءة مستقبلية في مجال تدبير الأزمات من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بمواجهتها.

يعتبر المغرب الأخضر و تدبير الانخراط الوطني في ضمان الأمن الغذائي متماشيا مع نهج استراتيجي في مجال الطاقة البديلة(الشمسية و الرياح) إضافة إلى تدبير الملف الاجتماعي و الوحدة الوطنية، لا يمكن فصل هذه المسارات عن بعضها خصوصا في هذا الخضم الذي تمر منه المنطقة و العالم من أزمات،هذا ما يحتاج إلى بصيرة نفاذة و صبر كبير في مواجهة العراقيل الداخلية و الخارجية التي تواجه أي خطة تتسم بالجرأة و التجديد في مفهوم الأمن الذي أضحى واسعا و شاملا و يتطلب مقاربات أخرى و ذهنيات سريعة الاستجابة مع المستجدات هذا الى جانب ما أصبح هذا المجال يفرضه من حروب عسكرية و استخباراتية متعددة المصادر سواء دول او شركات و الأهداف المرجوة و الإمكانيات المرصودة.

كخلاصة نرى أن أمن الطاقة في المملكة يصب في خانة الأمن الاقتصادي والاجتماعي و الذي يؤثر على مستوى البطالة وكل مجالات الحياة و هذا ما يصب و يؤثر على الأمن السياسي بالضرورة سلبا أو إيجابا حسب المنهجية و العقلية التي تتعامل مع هذا المجال الحيوي، ومن الطبيعي و الضروري أيضا تحويل هذا التصور الطموح إلى أجندة استراتيجية ملموسة تؤثر بالمحصلة في الاستقرار السياسي و الاجتماعي و السلم الأهلي على المدى المتوسط و البعيد لأن الأمن الطاقي و يتبعه الأمن الغذائي يُعتبر إلى حَدّ كبير مسألة سوسيو-اقتصادية و سياسية وطنية وجب التعامل معها كمصلحة قومية و بحذر كبير.خصوصا إذا علمنا أن حلف الناتو قد أعطى أمن الطاقة "إطاراً" تنظيمياً مميّزا من خلال إنشاء ما أسموه "قسم التحديات الأمنية الناشئة"لرصد التطورات العالمية في هذا المضمار
محمد بن امحمد العلوي

Assdae.com

Assdae.com - 2017