هل يمكن أن يلج المغرب نادي الدول الصاعدة بأميين وجهلة ومفسدين ؟

12 تموز (يوليو) 2015 - إقتصاد

 
 

قطعا لن يلج المغرب إلى مجموعة الدول الصاعدة في ظل تهافت الأميين و الجهلة و المفسدين على ولوج المجالس المنتخبة للاستفادة من كعكة الريع السياسي سواء عن طريق السمسرة والوساطة والارتشاء أو عن طريق التلاعب في الصفقات العمومية و نهب المال العام بتضخيم الفاتورات و غيرها من الأساليب المعمول بها ، و قليل ما تجد منتخب و مسؤول يشتغل ليلا و نهارا يبتغي وجه الله و المصلحة العامة دون أن تمتد يده للمال العام أو لخرق القانون و الحصول بالمقابل على رشاوي عوض التوجه نحو العمل الشريف الذي فيه التعب و حلاوة السعادة .

لا يمكن بأي حال أن يتقدم المغرب خطوة للأمام و يرتب ضمن أفضل 40 دولة في العالم اقتصاديا و اجتماعيا ما لم يعمل حدا لتسرب المفسدين للجماعات الترابية و للمؤسسات العمومية عامة ، فإذا كان المستشار الجماعي لا يفقه حتى معنى مصطلحات كالتخطيط و التدبير و الحكامة و الإلتقائية. ..فكيف به أن يضع مخططا للجماعة التي يتواجد بها ؟و كيف يمكنه أن يعمل على خلق فرص الاستثمار و نمو التجارة و توفير مناصب الشغل ؟ في حين أنه لا يعرف و يتقن إلا حرفة ملئ جيبه برزم من الأوراق الزرقاء من فئة مائتي درهم، و كذلك التهرب و الغش الضريبي وأكل مال عرق جبين العمال المستضعفين إن كان يمتلك تجارة أو صناعة و هكذا.

إن الرادع الأول و الأخير هو تقديم كبار المفسدين في الجماعات الترابية للمحاكمة بعد جمع الأدلة على إدانتهم حتى يتراجع كل مفسد عن التقدم للانتخابات القادمة بما يضمن عدم فساد الاستحقاق الديمقراطي القادم الذي يمكن أن يلقى إقبالا إذا ما تم وضع حد لتوزيع المال الحرام و بيع الأوهام و شراء الذمم من طرف من لا حياء لهم من الله و لا خوف يربكهم من أية متابعة كانت.

و عندما تجد النصاب و الفاشل في الدراسة أو التجارة أو المتكاسل في العمل يتحينون الفرص لاستمالة فئات شعبية تعاني الهشاشة عن طريق الكذب و توزيع الإتاوات مقابل أصوات تضمن وضعا قانونيا في الجماعة الترابية يكون منطلقا للتلاعب بالقوانين و التحول فجأة من أشخاص يسكنون في شقق مكترية أو يمتلكون منازلا متواضعة إلى أشخاص لهم من العقار و الشقق و الفيلات الكثير بفضل النصب والارتشاء و نهب المال العام في واضحة النهار و لا من يعاقب في غياب مشتكي من المواطنين . إن ملك البلاد وكافة الطاقات الحية المواطنة تواقون لتقدم المغرب و رفاهية الشعب ،و قد حذر الملك الشعب في خطاباته من تزكية المفسدين.
لكن مع الأسف في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية و الزجر القضائي يبقى المجال مفتوحا لكل المفسدين لولوج الجماعات الترابية ليعبثوا بمستقبل البلاد و تعطيل عجلة التنمية و تأجيل تقدم المغرب و دخوله نادي الدول الصاعدة ، و هنا تبدأ مسؤولية رئيس الحكومة ووزير العدل و السلطة القضائية لتضع حدا للفساد ، رغم ما تبذله وزارة الداخلية و المجلس الأعلى للحسابات الذي لا يغطي إلا جزءا ضئيلا من مجموع الجماعات الترابية بالمغرب.
إن تجنب السخط الشعبي مستقبلا ينطلق من منع تسرب المفسدين لمناصب المسؤولية، و هذا الأمر يستدعي اتخاذ قرار صارم من طرف رئيس الحكومة حتى لا يرهن المغرب بين أيدي مئات المفسدين يهدمون ما يبنيه الملك و الشرفاء من المسؤولين بهذا البلد الآمن .
و ولوج المغرب لنادي الدول الصاعدة و الانتقال من المرتبة الاقتصادية 88 عالميا إلى المرتبة أقل من 40 ممكنا في ظرف عشر سنوات ، إذا ما تم إعمال الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة و الاعتماد على المسؤولين يتميزون يالنزاهة و الاستقامة .
بقلم ذ. أحمد العمراني

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية , الحكومة المغربية

Youtube Twitter Facebook