Recherche

الواضح في خطاب الملك محمد السادس - الولاء والإنتماء يرد على كل خائن -

2014/11/17 - 15:20 - سياسة

إعتزازا بوطننا الغالي الذي نفتديه بالنفس والولد، فإننا نجدد التأكيد كجالية مغربية بالخارج على تمسكنا بصحرائنا وعدم التفريط بأي شبر من ترابها. وأن كل مؤامرات ومناورات خصوم الوحدة الترابية ستسقط أمام إرادة الشعب المغربي المتمسك بحقوقه الشرعية في صحرائه، والإيمان لديه تضحية لامجال للمقاربة فيها بين هويته الوطنية والوحدة الترابية للبلد.

جاء حديث العاهل المغربي خلال خطابه الأخير يوم الخميس 06 نونبر 2014 بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء برسائل قوية وحاسمة، تضمنت هذه الأخيرة تحولا كبيرا في لهجة الخطاب، حلولا عقلانية وواقعية، سقفا واضحا لإنهاء النزاع المفتعل، تدبير الدبلوماسية المغربية وإعادة النظر في االسياسة الخارجية، من جهة. وتناول من جهة أخرى الجانب الإنساني والأخلاقي والوطني الجدير بالثقة والذي يأهل المغاربة كافة بالقيام بدورهم في خدمة الوطن بصدق وأمانة أينما حلوا وإرتحلوا والإستعداد للدفاع عنه على أتم وجه.

فقال جلالته "صحيح أن الوطن غفور رحيم، وسيظل كذلك. ولكن مرة واحدة، لمن تاب ورجع إلى الصواب. أما من يتمادى في خيانة الوطن، فإن جميع القوانين الوطنية والدولية، تعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى." إنتهي كلام الملك.

الولاء والإنتماء يرد على كل خائن" إخترت هذا العنوان للذين شملهم عفو وسماحة الوطن وكرمه، لكن للأسف الشديد ضنوا أن الوطن الغفور ليس إلا فكرة عابرة أو نشوة، فخانوه وأجاروا عليه وعلى أنفسهم، فأرادوا منه كل شيء من دون أن يقدم له شيئا، من أجل ربح عابر أو نزوة عابرة، يريدون القضاء على هذا العفو الرباني ثم الوطني والأخلاقي.

لاوالله بل الوطن الوطن، هو منا ونحن منه، نعادي من عاداه ونسالم من سالمه. نحن لسنا مقطوعي النسب والتاريخ، ولسنا شعثاً غبراً. على كل شبر من وطننا الغالي مايستحق الحياة، على كل ذرة من صحرائنا ما يستحق الموت من أجله ولإجله. رموزنا الوطنية والقيادية والسياسية والإجتماعية والثقافية راسخة في كل قطعة أرض من صحرائنا الجنوبية، الشوارع زيناها، الأشجار زرعناها، البيوت عمرناها، التاريخ نكتبه لكل الأجيال والجغرافية لانرمي بها عرض الحائط.

فالمسألة كما أشار جلالته هي خيانة عظمى تتجاوز الحسابات الأمنية بشكل مباشر وليس من الناحية الأمنية الشمولية للبلد، لإن مصادر التهديد المنتج عن هذه الخيانة لاتتعدى تداعيات الأحداث في المنطقة. فأصحاب الأجندات المشبوهة وبعض من يريد تخريب وزعزعة أمن وإستقرار أقاليمنا الجنوبية تحت إسم حقوق الإنسان. هؤلاء خائنون، لاعلاقة لهم بالإنتماء للوطن، ليسوا مغارية، خرجوا من تلقاء أنفسهم بعدما غفر الوطن لهم وبدلوا ولاءهم وإنقضوا عهودهم أمام الله وخانوا الوطن. فهم أعداء المغرب والمغاربة.

فعلا أعداء البلد، ولن نسمح لإي مندس أو خائن ان يكون له مكانا بين المغاربة بعد اليوم، ولن نسمح تحت أي ظرف بتجاوز الخطوط الحمراء التي سطرها خطاب الملك وتبناها كل مواطن مغربي. فنصيحتنا لكم أرجعوا إلى جحوركم، لإنها كانت الفرصة الأخيرة لمن تاب ورجع إلى الصواب. فولائكم وإنتمائكم مردود عليكم، وهذا تحذيرنا الأخير لكم.

أوراقهم إنكشفت، وإنكشف أحقر وأخطر ما كانوا ينوون تنفيده فوق صحرائنا، بدعم خارجي، عبر تجنيد أشخاص ضعفاء النفوس وإستغلوا أوضاعهم الإجتماعية عبر جمعيات مشبوهة منطوية تحت فضاء الحقوق والحريات تم تحويلهم ضد بلدهم المغرب الذي إحتضنهم على مر السنين وأمن لهم الإستقرار والأمن والحياة الكريمة داخل أقاليمنا الصحراوية.

إن مكارم العاهل المغربي المتواصلة التي شملت كل المغاربة، أحياء منهم وشهداء للوطن، كان لها الأثر الكبير في نفوسنا لإنها ترجمة إلى رؤى وخطط يسعى جلالته لإنجازها؛ مما يضيء الطريق أمام مستقبل زاهر ينعكس إيجابا على حياة المواطنين من خلال المساواة بينهم على مستوى الخدمات وظروف العيش الكريمة وتلبية الإحتياجات والطموحات لديهم أينما وجدوا، ولا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي في تدبير شؤون البلد.

فنحن المغاربة الأحرار في الخارج، نعاهد الله أن نكون الجنود الأوفياء لوطننا الغالي ، وسوف نقف بوجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن وزعزعة توابته بكل حزم وثبات، وسنكون بعون الله لكل مندس وخائن بالمرصاد لنكشف للعالم أجمع الخيانة العظمى للوطن. وعلينا أن نحافظ جميعا على الإنجاز الأعظم المتحقق في المغرب وهو السلم الإجتماعي والأمن والإستقرار. فليحفظ الله الوطن العزيز قويا منسجما متماسكا وليحفظ الله شعبه وقائده جلالة الملك الضامن لإستقلال البلد، ولوحدته الترابية.

أما الوضوح التام في كلام الملك هو مخطط الحكم الذاتى تحت السيادة المغربية، يعتبر الحل الوحيد للتفاوض بشأن إيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع المفتعل، والمغرب سيظل ملتزما بمقترح الحكم الذاتي أمام العالم لإنه هو أقصى ما يمكن أن يقدمه، لإنه يعتبر درجة متقدمة في إطار الجهوبة المتقدمة التي تطرح حلا نهائي لهذا النزاع الإقليمي، وأن السنة المقبلة تعتبر سنة حاسمة لمستقبل أقاليمنا الصحراوية. كما خلص جلالته بأن مسؤولية الجزائر تعد طرفاً رئيسيا في هذا النزاع.

فعلى الجزائر أن تعي الخبرة الواسعة لدى المغاربة في التعامل والتعايش مع الصراعات من حولهم. لا بل إن تاريخ المغاربة كله كان على الدوام صراعاً من أجل الدفاع عن سيادته ووحدته، من أجل البقاء والأمن والإستقرار، وتحقق له ذالك على ممر العصور. فمن يتوقع أن الصحراء غير مغربية وحتى من يخطر بباله ذلك فهو حتماً يراهن على قدر من المبالغة في الثقة والتي سيتحمل نتائجها وآثارها السلبية آجلا أو عاجلا، لإن المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

Assdae.com

Assdae.com - 2018