Recherche

خلا لك الجو - يا إسرائيل - فعربدي واقتلي.. !

2014/07/18 - 2:41 - أصداء العرب

تدرك إسرائيل تمام الإدراك أن مجزرتها الوحشية ضد الفلسطنيين في قطاع غزة لن تقابل بأي رد فعل جدي من طرف الدول العربية، لأن هذه الأخيرة مشغولة بمجازرها الداخلية، وبالتالي لا وقت لديها لتشتيت إنشغالها "بمجزرة صغيرة" لا تساوي شيئا إذا قيست بهول وحجم المجازر التي حدثت وتحدث في سوريا والعراق ومصر واليمن وليبيا..،

لذلك توغل – إسرائيل – في الدم الفلسطيني الأعزل قتلا وسفكا غير آبهة بمشاعر العرب والمسلمين، بل أكثر من ذلك تمعن إسرائيل في إستفزازمشاعر مليار ونصف المليار مسلم، وهي تقرر عن سبق إصراروترصد إقتراف مجزرتها النكراء ضد سكان غزة في هذا الشهر الفضيل، الذي يحتل في عرف المسلمين منزلة خاصة، وكأنها تتحدى المسلمين وتقول لهم بلغة الحديد والنار:"هأنذا أقتل إخوانكم ظلما وعدوانا في شهر الصيام والقيام، فماذا أنتم فاعلون؟ 
ومما لاشك فيه،أن إختيار توقيت العدوان ليس بريئا تماما،فلطالما إختارت إسرائيل ومعها أمريكا والغرب عموما، إرتكاب جرائمهم ضد العرب والمسلمين بالتزامن مع مناسبات دينية تحمل دلالات خاصة بالنسبة للمسلمين (هجوم إسرائيل على غزة في شهر رمضان،إعدام صدام حسين في عيد الأضحى من طرف أمريكا ..إلخ)، وهذا ما يضفي على حروب إسرائيل والغرب ضد العرب والمسلمين طابعا عقائديا وحضاريا مقيتا.
واليوم،إذ تكرر إسرائيل هجومها الوحشي على الفلسطنيين في قطاع غزة بتزامن مع شهر رمضان الكريم (شنت إسرائيل أكثر من أربع حروب على قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة )، فإنها تتعمد إستفزاز مشاعر العرب والمسلمين ،بعد ان إطمأنت إلى ضعفهم وقلة حيلتهم وهم ألوف بل ملايين ولكنهم غثاء كغثاء السيل،يكتفون بموقف المشاهد. وإذا طفح الكيل بهم خرجوا في مظاهرات لتفريغ شحنات الغضب بداخلهم، كما يفرغها قادتهم في بيانات جوفاء، بل إن ثمة من القادة العرب من لا يخجل في مطالبة الضحايا بالكف عن إستفزاز العدو حتى لا يثخن أكثر في دمهم،ومنهم أيضا من لا يخفي إتهامه لحركة حماس في إستثارة غضب إسرائيل، والتسبب - بالتالي- في قتل الفلسطنيين وتدمير بناهم التحتية، كما منهم من يتشفى بتدمير حركة حماس لأنها - بزعمه- حركة إرهابية، وهذا لعمري منتهى الخزي والتخاذل والعار.
ولا عجب بعد ذلك أن تتراخى جامعة الدول العربية عن دعوة وزراء الخارجية العرب إلى الإجتماع للرد على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي تسبب حتى الآن في إستشهاد المئات من الرجال والنساء والولدان، في ظرف قياسي لا يتجاوز الأسبوع، فقصارى ما تستطيعه هذه العجوز الشمطاء هو إصدار بيانات التنديد والشجب، ومطالبة إسرائيل بالتي هي أحسن بوقف العدوان، مع إلزام حركة حماس بالكف عن إرسال الصواريخ على إسرائيل تحت طائلة المقاطعة والعقاب.. وبعد ذلك تتطوع مصر العروبة ببذل مساعي الوساطة بين الأطراف، بعد أن تكون إسرائيل قد إرتوت من الدم الفلسطيني وأخذت ثأرها من الشعب الفلسطيني أضعافا مضاعفة .. ثم ينتهي كل شيء بإنتظار عدوان جديد.
ولا شك أن إسرائيل تدرك مدى الهوان والضعف الذي ينخر هياكل العمل العربي و المشترك بدءا بجامعة الدول العربية مرورا بالإتحادات الإقليمية وصولا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، فجميع هذه الهياكل عاجزة عن بلورة موقف مشترك إزاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يذهب أبعد من الشجب والتنديد اللفظي، بل حتى في هذه الحالة لا يعدم المشهد العربي بالخصوص بروز أصوات توزع مسؤولية العدوان مناصفة بين إسرائيل وهي قوة محتلة، وبين سكان قطاع غزة وهم فلسطنيون تحت الإحتلال، وهذا الإنقسام في الصف العربي والإسلامي هو ما يشجع إسرائيل على المضي في سياسة الإبادة والتقتيل في حق الشعب الفلسطيني، وتمريغ كرامة العرب في الرغام، خاصة بعد إنفراط عقد ما كان يسمى في أدبيات الصراع العربي الإسرائيلي بدول الطوق العربي، وخاصة مصر وسوريا اللتان شكلتا - على الدوام- نافذتي إغاثة للفلسطنيين أثناء فترات العدوان الإسرائيلي عليهم، فكيف اليوم وقد أغلقت النافذتان في وجههم، وانصرفت الدولتان العربيتان الأقرب جعرفيا إلى فلسطين المحتلة إلى شجونهما الداخلية، وانسحبتا من الصراع العربي الإسرائيلي بل ومن المنطقة برمتها، تاركة المجال أمام إسرائيل لتعربد فيه كيف تشاء وتقتل الفلسطنيين متى تشاء وبأي طريقة تشاء، دون أن تجد أمامها من يشنع عليها أو يصرخ في وجهها بله من يواجهها، وحدها الضحية تنتفض في وجه جلادها وقاتلها وتدافع عن نفسها بما ملكت يداها.
والأنكى في هذه المأساة الإنسانية بكل المقاييس ،هو تواطؤ المجتمع الدولي ووقوف الجميع يتفرج على مشاهد القتل والتدمير والوحشية بدم بارد.

بقلم مصطفى المريني

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018