Recherche

رسالة إلى قادة المجتمع المدني الجزائري

2015/02/23 - 10:19 - سياسة

أخواتي إخواني الجزائريين الأحرار
يكاد العالم لا يفرق بين الشعبين الجزائري والمغربي، فهما وحدة ثقافية مستمرة في الزمان والمكان، ويشهد المؤرخون على دور القوى الاستعمارية وقدرتها على تحويل تلك الوحدة إلى تعدد بغاية إحكام قبضتها واستمرار إدارتها السياسية لنهب اقتصادنا واستثمار اختلافاتنا، وقد نجحت في ذلك، فبعد إرسائها لسياسة العداء بين ساسة الدولتين،

إلي الضمائر الحية بالوطن المغاربي
أوتسخيرهما لنشر ثقافة العداء بين أبناء شعبيهما، قوت سندها بنهب خيراتنا، فغازكم الطبيعي يمنح لها وتبيعه لنا بالضعف، وفوسفاطنا تشتريه وتبيعكم إياه بثلاث أضعاف، ونعلم أن اقتصادكم بحاجة لنا واقتصادنا بحاجة لكم، فنحن نتوفر على وحدة اقتصادية متكاملة، لكن إدارتكم السياسية تريدكم دون مجد ودون سيادة.
أخواتي إخواني الجزائريين
إن خلافنا العقيم صنع الغرب وأفقر شعبينا، فحكامكم العسكريين يفضلون تقوية أجهزة الغضب وتأجير أصنام بشرية تجيد أسلوب الاعتقال والقمع والرق والاستعباد و إرغام الصحراويين المغاربة المحتجزين بتنذوف على البقاء تحت قبضتهم لإيهام المنتظم الدولي وطلب استعطافه، وقد شهد العالم حقيقة ذلك بعد تقرير المكتب الأوربي لمكافحة الغش، وهي ممارسة لا تليق بدولة كالجزائر، ونعرف أن المجتمع المدني أنشأ لمحاربتها والتصدي لها، فأينكم من شرف وأصالة وقيم الحداثة التي تُعرف بها الجزائر.
يقول بعض ساستكم، سر خوفا من الديمقراطية العسكرية، أن مشكل الصحراء بين أنظمة، فلماذا أنتم كمدنيين تسمحون للعسكر بوضع الجزائر الطرف الرئيسي في النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، لماذا لم تحثون قادتكم على النأي بأنفسهم عن هذا الملف مادام هناك مسار أممي أو مفاوضات؟ الم تتسألون يوما عن أرباح العسكر من افتعال النزاع؟ وكيف ترضون بانعدام أبسط شروط الحياة الكريمة للمغاربة المحتجزين فوق أراضيكم؟
أنتم نشطاء المجتمع المدني المغاربي واعون أن هناك رغبة حقيقية لدى الشعوب في المنطقة المغاربية للوحدة والتضامن والاندماج والتعاون، ليس فقط للتاريخ والمصير، ولكن لأنها الضمانة الوحيدة نحو التنمية والاستقلال السياسي، ولكننا بعد مضي أكثر من نصف قرن نجد أنفسنا أمام حلم لم يتحقق، وهذا يدفعنا، كمدنيين، إلى التمسك أكثر بهذا الحلم، وهو تحد أمامنا جميعا من أجل المضي قدما نحو تحقيقه، رغم ما تضمره الإدارة العسكرية، التي تقود أحلام الشعب الجزائري نحو وجهة غير معلومة، من بغض وحقد وجفاء لأحلامنا، فهي تنتعش وتحيا بالتفرقة وتختار بالمقابل، وبأموالكم، تجنيد حركات متمردة للعصف بالوجدان المغاربي الموحد.
يا قادة المجتمع المدني المغاربي
إن الوحدة المغاربية قوة اقتصادية مؤجلة، بفعل رغبة سياسية تخدم أجندة غربية نؤدي ثمن خدماتها أضعاف، وهي كفيلة بإخراج الشعوب من طريق النمو إلى النمو الحقيقي، من الفقر إلى حياة عادلة وكريمة، من الحقد إلى المحبة والايخاء، من العمل الفردي إلى العمل الجماعي، فكونوا أكثر تلاحم وتضامن من أجل توجيه حكوماتكم لاتخاذ القرارات والمبادرات الايجابية الصائبة التي تعود على أجيال شعوبنا بالنفع وتضمن لهم حياة أمنة ومستقرة، واعلموا أن وحدتنا سلاح قوي فلا تتركوه في يد العدو فهو يصنع به أشياء غريبة تدمر الطبائع التي فُطرت عليها قارتنا الإفريقية.

والسلام عليكم ورحمة الله
الطاهر أنسي
رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية

Assdae.com

Assdae.com - 2018