Recherche

مقاربة حول العلاقة العضوية بين الحركتين الأمازيغية والصهيونية

2014/07/14 - 13:47 - سياسة

بداية، وتفاديا لأي التباس في ذهن القارئ أو شعور بالظلم أو التعدي على أهلنا الأمازيغ شركائنا في الوطن، سنعمل على تحديد مصطلح ًالحركة الأمازيغيةً الذي يعنينا في هذا المقال، والذي نستعمله في كل كتاباتنا. فلقد اعتدنا كل مرة على أن يتلقفه نشطاء الأمازيغية الذين نصبوا أنفسهم ممثلين وأوصياء على ثقافة وعلى ساكنة لم تطلب شيئا من أحد ولا أجرت انتخابات نزيهة لتعيين المتحدث باسمها، ويقوموا بعملية خلط متعمد وممنهج بين الأمازيغ والحركة الأمازيغية بهدف التشهير بالعرب وتحقيرهم واتهامهم بالعنصرية.

سنظل نرددها للمرة الألف وحتى لمن لا آذان لهم، إن صراعنا سيظل محصورا مع حركة أمازيغية تمارس علينا الإقصاء والإرهاب الفكري جرّتنا إلى صراع هوياتي طويل الأمد وبات علينا أن نحدد موقفنا ونتحرك كعرب للتعبير عن تشبثنا بانتمائنا العربي ورفضنا لسياسة التمزيغ القسري الممارس علينا وعلى ثقافتنا. إننا اليوم بكل بساطة في مرحلة مفصلية ومعركة وجود دفاعا عن ذاتنا بين أن نكون أو لا نكون. إنها معركة فرضت علينا فرضا لم يعد مكان فيها للحياد أو التقاعس أو الخذلان. إنها مقاومة لن تنتهي إلا بدحر براثن الفكر الشوفيني الظلامي والقضاء على آثاره المدمرة للمشترك الجمعي.
وللمرة المليون، نؤكد أن صراعنا لم ولن يكون مع أهلنا الأمازيغ الذين نعتبرهم عربا أصلاء، ولا مع ألسنتهم التي تساهم في التعدد الثقافي لمغرب موحّد تحت قبة لغة عربية جامعة وفي إطار ثنائية العروبة والإسلام غير القابلة للنقاش.
إن الحركة الأمازيغية كما نعرّفها، هي هذا الخليط من الجمعيات التي تتناسل مع نفسها بغية الحصول على أكبر دعم مادي من الدولة، والتي أخرجت الأمازيغية من نطاقها الثقافي البحت وأدخلتها إلى عالم ضيق الأفق بعد أن حولتها إلى أيديولوجية جامدة تمارس الإقصاء والإرهاب الفكري لكل من سولت له نفسه مقارعتها بلا هوادة دون خوف ولا وجل.
لقد بتنا أمام خطاب يستعمل كل أساليب الابتزاز والكذب، ويعتمد على الأساطير والخرافات لاستمالة المغفلين والسذج. إنه خطاب تنبعث منه روائح نتنة تزكم الأنوف، فتحت أمامه المواقع الإلكترونية على مصراعيها وسجدت أمامه أحزاب مهترئة لا تقدم أي مشروع نهضوي للأمة جعلت من الشعوبية طريقة في التسيير وهدفا أسمى. أما الدولة، فلقد استقالت من مسؤولياتها وتخلت عن الصرامة التي تستحق أن تجابه بها هذه الحركة العنصرية، وأهدت لنشطائها مفاتيح مؤسسات لنشر الكراهية وصناعة هوية بديلة ولغة جديدة بهدف إبعاد المغرب عن عمقه الحضاري العربي.
لقد استطاعت هذه الحركة التي تمزج بين العلماني المتطرف والمتأسلم، أن تقنع بعض الأمازيغ من ضعاف النفوس والجهلة بالدخول في صراعات وهمية مع أشقائهم العرب. وأصبح من الصعب علينا اليوم التفريق بين متأسلم وعلماني. فالأول لم يفهم معنى العروبة وأعطاها بعدا عرقيا هي براء منه، وما زال يعاني أزمات نفسية حادة وانفصاما في الشخصية وتناقضا صارخا في المواقف، من الأحرى أن يعالج نفسه قبل معالجة الآخرين. أما الثاني فحقده على الإسلام لا ينبع إلا من نهر لا ينضب من أحقاد على العرب ولغتهم.

عودة إلى موضوع هذا المقال، فما زالت الدعوة التي وجهها مركز موشي ديان لنشطاء أمازيغ لحضور مؤتمر في دولة الكيان الصهيوني تتفاعل وسط زوبعة من الإدانات والشجب قامت بها جمعيات من المجتمع المدني وأحرار لا ترهبهم الماكينة الإعلامية والأبواق المأجورة. وهي مناسبة لنا لإثبات العلاقة العضوية بين الحركتين الأمازيغية والصهيونية والتشابه الواضح بين خطابيهما، ما يعني أننا نشم رائحة دورات تدريبية لهؤلاء النشطاء الذين يفتخرون بزياراتهم المتكررة للصهاينة لتبادل الخبرات والتجارب. والعلم الصهيوني صار إلى جانب العلمين الأمازيغي والكردي، حاضرا بقوة والسمة الغالبة وجزء من الجو العام لكل مظاهرات الحركة الأمازيغية في إطار تحالف ثلاثي أمازيغي كردي صهيوني ضد العرب.
وللتأكيد على هذا الطرح، سنسرد بعض نقاط التشابه والتطابق بين الحركتين، والتي تجعل منهما توأمين تجمعهما أهداف مشتركة تتلخص في ضرب العروبة وتقويض أي ارتباط بين العرب ومسارهم الوحدوي المشترك:

1ـ نظرية الأرض: تعتبر هذه النظرية حجرة الزاوية في المشروعين الصهيوني والقومي الأمازيغي. فالحركة الأمازيغية تتحدث عن ًأرض تامزغاً التي لا يضاهيها في عنصريتها إلا الفكر الصهيوني الذي يتحدث عن فلسطين بدون شعب كأرض الميعاد لشعب يهودي بدون أرض. والحركة الأمازيغية في خبثها، تعتبر كل ما في أرض ًتامزغاً، بشرا ولغة وثقافة وحجرا وشجرا، ملكا خاصا للأمازيغ لا مساهمة لغيرهم فيه.

2ـ العرق الصافي: تتطابق الحركة الأمازيغية مع شقيقتها الصهيونية في إيمانهما العميق بالعرق الصافي. وكلاهما يلجآن إلى علم الجينات وتفسيره على المقاس للحديث عن عرق أمازيغي صاف لا علاقة له بالعرب وآخر يهودي نقي لم يشبْه الاختلاط.

3ـ الاستيلاء على الإرث الثقافي للعرب: تتقاسم الحركة الصهيونية مع شقيقتها الأمازيغية فكرة الاستيلاء على الإرث الثقافي للعرب. فالدولة الصهيونية عمدت إلى تهويد عادات وثقافة الفلسطينيين في محاولة منها لإبادتهم ثقافيا وسلخهم عن إرثهم الحضاري العربي. وفي الجهة الأخرى نجد الحركة الأمازيغية عبر نظرية الأرض، تمزغ لهجات وعادات وتقاليد وثقافة القبائل العربية في المغرب بهدف تهميشهم وإقصائهم وإبعادهم عن عمقهم العربي. وهكذا تحولت حكوزة والسنة الفلاحية التي يحتفل بها كل الفلاحين في المغرب إلى سنة أمازيغية يبدأ التأريخ لها من انتصار شيشنق الأمازيغي الذي كان جزء من حضارة فرعونية. وعندما تتحدث هذه الحركة عن أمازيغية اللهجة المغربية رغم عروبة مصطلحاتها فالهدف المبيت هو الاستعداد للضغط على الدولة لتقرر أمازيغية المغرب وفك أي ارتباط مع العرب.

4ـ الاعتماد على الأساطير والخرافات وتزوير التاريخ: دأب الفكر الصهيوني منذ وعد بلفور على الاعتماد على الأساطير والخرافات، كحديثه عن شعب الله المختار وهيكل سليمان وأرض بدون شعب لشعب بدون أرض، لابتزاز الدول الغربية والضغط على كل الجاليات اليهودية للهجرة إلى فلسطين. وفي الجانب الآخر روجت الحركة الأمازيغية عبر سلسلة من الأكاذيب والأساطير، لوجود ما تسميه ًحضارة أمازيغيةً قائمة بذاتها لم يتحدث عنها أي مؤرخ مستقل. ولإعطاء زخم وروح لهذه الحضارة المزعومة، كان لا بد من تزوير التاريخ وسرقة رسوم تيفناق من أصحابها وتمزيغها وخلق تقويم أمازيغي خالص بعد الاستيلاء على السنة الفلاحية وصنع لغة جديدة توحد أمازيغ العالم تحت علم مزركش واحد.
وهكذا خرج علينا السامري ليضل بعض الأمازيغ المغفلين ويصنع لهم عجلا أمازيغيا جسدا له خوار فاقع لونه لا يسر الناظرين أطلق عليه اسم العَلم العرقي الأمازيغي يسجد له السذج من دون الله، ويرفرف في الساحات ويلف أجساد المرضى الحالمين بحضارة وهمية لم تر النور يوما ولم تؤلف كتابا واحدا. هذه هي الأساطير وهذه هي الخرافات التي استطاعت أن تقتحم قبة البرلمان ومؤسسات الدولة ومقرات الأحزاب.

5ـ الأمازيغوفوبيا والعداء للسامية: مصطلحان يحلو لأنصار الحركتين الصهيونية والأمازيغية استعمالهما بمناسبة أو بدونها من أجل ابتزاز الدول والرأي العام. وبهذا المصطلح ابتز الكيان الصهيوني ألمانيا للتكفير عن جرائم النازيين ودفع تعويضات خيالية للدولة الصهيونية ولعوائل الضحايا. وبه أيضا يتهم الكيان الصهيوني كل من تجرأ على إدانة جرائمه في فلسطين وطالب بجبر الضرر للفلسطينيين وإعادة الاعتبار لهم. والحركة الأمازيغية تشرب من نفس المعين لمنع أي انتقاد لفكرها الهدام. فالأمازيغوفوبيا مصطلح جديد أخرجه إلى الوجود عدد من النشطاء وفرضوه على الإعلام وبعض المنظمات الحقوقية في محاولة لكسر عزلتهم بعد أن اشتدت عليهم الضغوط وبدأ الرأي العام يستفيق من سباته العميق ليكتشف خطرهم الداهم. وهو مصطلح يُتهم به كل من يعادي فكر الحركة الأمازيغية ويحاربها دون كلل ولا ملل. وهو ما رأيناه مؤخرا عبر الاستغلال الفظيع لنكتة رددها الأستاذ المقرئ أبو زيد في إحدى محاضراته ، حول أهل سوس، يعرفها القاصي والداني ويسخر منها حتى الأمازيغ أنفسهم. وهو ما جوبه برد عنيف من هذه الحركة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها مطالبة المقرئ الإدريسي بالاعتذار والدولة بتقديمه للمحاكمة. ولقد دفع الجهل والعنف بأحد هؤلاء النشطاء إلى رصد مكافأة مالية ضخمة لمن أحضر له رأس المقرئ على طبق من ذهب. وهذه الممارسات تثبت عنف هذه الحركة المتطرفة وتذكرنا حتما بالحركة الصهيونية التي تجر كل منتقديها إلى قاعة المحكمة بتهمة معاداة السامية وتمارس عليهم شتى أنواع العنف المادي والمعنوي.

6ـ ادعاء التميثلية: تصرّ الحركتان الصهيونية والأمازيغية على أنهما الممثل الشرعي والأوحد لليهود من جهة وللأمازيغ من جهة أخرى. وهما بهذا الادعاء تعتبران الموضوع خالصا لهما لا يحق لأي كان الخوض فيه. والويل كل الويل لأبناء الجلدة ممن ينتقد فكرهما ويطالب بالحكمة والرزانة والانفتاح والإيمان بمجتمع تعددي. فهؤلاء يلقبون بالخونة والمستلبين فكريا وعقائديا. وهو ما نراه من التعامل الفظ للكيان الصهيوني مع تيارات دينية يهودية ترفض الصهيونية وفكرة إنشاء وطن لليهود وتدعم حقوق الفلسطينيين وتطالب بدولة فلسطينية يعيش فيها اليهود مع العرب جنبا إلى جنب وتذكّر يهود العالم بأن المسلمين حرصوا دائما على سلامتهم وتعايشوا معهم في بلدانهم في أمن وأمان واحترام لمعتقداتهم. وهذه التيارات تتهم الصهيونة، كجماعات من الملاحدة والعلمانيين، بتحريف اليهودية كديانة رحمة ومحبة وسلام وإخراجها من مسارها الحقيقي وتحويلها إلى أداة للقتل والتدمير في حق العرب.
هذا التحريف ينطبق أيضا على الحركة الأمازيغية، المكونة في غالبيتها من علمانيين وملاحدة، التي حولت الأمازيغية من ثقافة نكن لها كل الاحترام إلى مشروع سياسي إقصائي للآخر، يحاول فرض هوية بديلة على المجتمع عبر الرجوع إلى أساطير التاريخ القديم وخرافات حضارة وهمية، وإبعاد المغرب عن عمقه الحضاري العربي. والجمعيات الأمازيغية التي تشذ عن القاعدة وترفض خطاب وأدبيات الحركة الأمازيغية وتدعو إلى الألفة مع العرب تحت سقف العروبة والإسلام، يتم مواجهتها بعنف والتطاول عليها. وهو ما رأيناه من هجوم للناشطة مليكة مزان على الدكتور بوعلي المعروف بدفاعه عن العروبة رغم أصوله الأمازيغية واصفة إياه بالمستلب وهي تدعوه إلى مغادرة المغرب إن أراد الدفاع عن اللغة العربية، إذ لا عربية فوق أرض ًتامزغاً.
إلا أن الأغرب والأنكى هو تعامل الدولة وأحزابنا الفاشلة مع الحركة الأمازيغية على أساس أنها الممثل الشرعي للأمازيغ والناطق الرسمي باسمهم في تهميش مقصود لكل الأصوات الحكيمة والرزينة في الشارع الأمازيغي والتي دعت دائما إلى تحكيم العقل والمنطق والابتعاد عن العاطفة والأساطير والخروج من دائرة الصراع الوهمي مع العرب، والذي لا يصب في مصلحة أحد. وهكذا أوكلت الدولة لهذه الحركة مهمة تسيير مؤسسات إعلامية وثقافية وجعلت منها المخاطب الرسمي في عملية صياغة الدستور وفي كل ما يتعلق بالشأن الأمازيغي. وبهذا تم فرض رسوم تيفناق على كل المغاربة واختراع لغة أمازيغية هجينة لا علاقة لها بألسنة العامة بهدف منافسة العربية وزيادة تهميشها.

7ـ الخلط المتعمد بين الثقافي والسياسي: تتقاسم الحركتان الصهيونية والأمازيغية هذا الخلط لاستمالة الشارع وتقديم نفسهما كمدافع عن الحقوق والحريات وبعثرة كل الأوراق أمام الرأي العام الوطني والدولي لحشد التأييد والمآزرة. ويكفي أن ننتقد الحركة الأمازيغية وممارساتها الفاشية حتى نُتهم بالاعتداء على الأمازيغ وثقافتهم ويشار إلينا كعنصريين يرفضون التعددية الثقافية. ولعمري لإنها لومضات فكر عبثي غارق حتى أخمص قدميه في الوقاحة والتناقض. إذ كيف يُعقل أن نتهم برفض التعددية من قِبل من يرفضون حتى الاعتراف بمكون أندلسي له خصوصياته وميزاته وآخر حساني قادم من عمق الصحراء يشم رحيق العروبة. وكيف لهم أن ينسوا ويهمشوا المكون الإفريقي الذي يعتبر العنصر الأقدم في المغرب حسب العديد من الدراسات الأنثروبولوجية قبل هجرة الأمازيغ من اليمن بقرون، ناهيك عن العنصر العربي الأصيل بحضارته ولسانه وثقافته وهويته، الذي سكن السهول والحاضرة وساهم مساهمة فعالة في التحول إلى بناء المدن وإعمارها وإنتاج العلم والمعرفة معتمدا في ذلك على اللغة العربية لينهي سيادة اللغات البونيقية والقرطاجية والرومانية.
هؤلاء لا يعترفون إلا بالمكونين الأمازيغي واليهودي. ويا لها من مفارقة عجيبة تثبت مدى تصهين هذه الحركة وتقربها من الفكر الصهيوني عقيدة وأهدافا. والمغربي بالنسبة لهم لا يكون إلا أمازيغيا بلباسه وعاداته ومشربه وحتى بلسانه حتى ولو كانت جل مصطلحاته قادمة من العربية الفصحى وأصوله تعود إلى الحجاز أو بلاد الشام. فاخرسوا يا عرب المغرب فلا طاقة لكم اليوم بأزايكو وجنوده. والمحكمة الشعبية الأمازيغية جاهزة لبتر أطراف وأعضاء كل من سولت له نفسه الادعاء بأنه عربي لغة وثقافة وانتماء فوق ًأرض تامزغاً. فلا مكان هنا للعرب ولا للعربية. هكذا قالت لكم مليكة مزان كاهنة زمانها وهي تهذي وتتوعد بالقتل والتهجير والإبادة الجماعية على شاكلة رواندا.
لا بل لا تخافوا ولا تحزنوا يا عرب فأنتم الأعلون وأنتم الجزء الأساسي والأصيل لهذا الوطن ولستم ضيوفا عند أحد. فقاوموا بكل ما أوتيتم دفاعا عن هويتكم ولا يرهبنكم خذلان الحاكم والدولة ولا استقالة السياسي والمثقف وعزوفه عن الدفاع عن عروبة المغرب ولا الانحياز السافر لإعلام رضي لنفسه أن يكون بوقا لدعاة التشظي الهوياتي ولا صراخ المرضى والمعتوهين في الساحات العامة.

8ـ نظرية المظلومية: نقطة أخرى يلتقي حولها أصحاب الفكرين الصهيوني والأمازيغي لتضاف إلى لائحة طويلة من التشابه حد التوأمة. هذه النظرية التي سرقتها الحركة الأمازيغية من شقيقتها الصهيونية هي عنوان للشعور بالدونية والخواء والعقم الأيديولوجي وعقدة النقص تجاه الآخر. فالحركة الأمازيغية في صراعها المرير مع العرب الذين يشكلون لها حاجزا منيعا وشوكة في حلق مشاريعها، تنظر إلى نفسها دون وعي باحتقار شديد تجاه حضارة أبهرت العالم بجمالية لغتها وعظمة إسهاماتها الفكرية والعلمية. وبات عليها أن تجد متنفسا لنفسها لتفادي الاختناق بسبب هذا الغبن واليأس الجاثمين على صدرها المشلول. وهي لم تجد إلا هذا الشعور المزمن والمتواصل بالظلم لإخراج هذه الشحنة من الكراهية من عمق أحشائها، والخروج من أزماتها الحادة، وإخفاء عجزها عن صناعة لغة يلتف حولها كل المغاربة واختراع حضارة وهوية بديلة كفيلة بإبعاد المغاربة عن عمقهم العربي.

يتبين لنا من كل هذا، التشابه الواضح بين الفكرين. وهو ما يفسر هذه الحميمية بين الحركتين وعملهما يدا في يد للقضاء على العدو العربي المشترك. أو لم يقل نشطاء الأمازيغية أن لا مشكلة لديهم مع الصهيونية وأنهم غير معنيين بمأساة الفلسطينيين وقضيتهم العادلة غير آبهين بما يقع لهم من ظلم وتشريد وتهجير وقتل متعمد للأطفال والشيوخ والنساء؟. أو لم تصفهم مليكة مزان بكلاب عرب لا يستحقون الحياة في تشف يندى منه جبين الإنسانية، وإهانة لكرامة الآخر؟ وهو ما يتطلب ردا مزلزلا من الدولة ومن المنظمات الحقوقية لإخراس صوت تمادى في العنف اللفظي دون ضوابط أو حواجز. أو لم يقف نشطاء الأمازيغية في الصفوف الأمامية من بين المنادين بالتطبيع مع العدو الصهيوني نكاية في العرب، بدعوى أن هناك يهود مغاربة يعيشون في فلسطين المحتلة؟. ونحن نقول لهم إن المغاربة أزاحوا عن هؤلاء اليهود جنسيتهم المغربية وأطرحوها أرضا منذ أن تحولوا إلى الصهيونية ووطأت أقدامهم أرض فلسطين للمساهمة في تقتيل الفلسطينيين وتمزيق أشلائهم. أو لم يتهافت الدغرني ومهني وآخرون على زياراتهم المتكررة للعدو الصهيوني لتبادل الخبرات في العداء للعرب والتنسيق معهم في مجالات عدة؟.

ندعو الأشقاء العرب في المشرق والخليج إلى الأخذ بعين الاعتبار خطورة الوضع في المغرب العربي وتوخي الحذر تجاه الدور الهدام الذي تلعبه هذه الحركة الأمازيغية السرطانية التي باتت تشكل إلى جانب الحركة الكردية العميلة، خنجرا مسموما في خاصرة الأمة العربية بأسرها.

ألا قد بلغت.
بقلم أسامة مغفور

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018