Recherche

ترامواي الرباط - سلا … الوصفة السحرية لسكان و طلبة العدوتين

2012/03/06 - 9:00 - مجتمع

جموع المواطنين ينتظرون بمختلف محطات الترامواي الرابطة بين الرباط وسلا، يتجمهرون حينا على أكشاك بيع التذاكر، وأحيانا أخرى يستعدون لإيجاد موطئ قدم في عربات تعرف أوج الإقبال عليها في الساعات الأولى من الصباح وساعات مغادرة المدارس
وإغلاق المؤسسات، فبعد حوالي ستة أشهر على انطلاقته الرسمية، أصبح ترامواي الرباط وسلا يلقى إقبالا من طرف المواطنين، بكل فئاتهم، وإن تصدرهم الطلبة والموظفون، إذ تشير الإحصائيات إلى أن عدد التنقلات عبر الوسيلة الجديدة بلغ حوالي 70 ألف راكب في اليوم، على الخطين.

الطلبة والموظفون يتنفسون الصعداء

الساعة تشير إلى السابعة والنصف صباحا، صفوف من الطلبة والموظفين، نبتوا على جنبات السكة الخاصة بالحافلات الكهربائية، وقفوا بحزم على طول المحطات التي تربط بين مدينة سلا، انطلاقا من حي كريمة الشعبي، وتتوزع على شوارع العاصمة الإدارية، وصولا إلى مدينة العرفان، معقل المؤسسات التعليمية الجامعية والمعاهد الدراسية بمختلف تصنيفاتها.

فطلبة العدوتين وسكانهما من الموظفين الذين يضطرون عبور الرباط وسلا يوميا لقضاء أغراضهم، سواء تعلق الأمر بالالتحاق بمقرات عملهم أو حجرات المعاهد الممركزة في قلب العاصمة، استبشروا خيرا بانطلاق العمل بترامواي، صيف السنة الماضية، حتى إنهم أعادوا الثقة إلى القائمين على الشركة بعد أسابيع من الركود، صادفت فصل الصيف الذي زاد من حرارة التوتر لديهم قبل أن تهب نسائم الخريف محملة بوفود من الراكبين الذين تطلعوا إلى مزيد من الدقة في احترام مواعد الرحلات وتوفير سبل الراحة.

"لا مشكلة لدي في قضاء الرحلة واقفة، على الأقل الترام نظيف وآمن، أما الازدحام فليس بالأمر الجديد على مستعملي وسائل النقل العمومية"، تقول زينب طالبة وهي تستقل عربة الترامواي من أمام محطة القطار بشارع محمد الخامس في اتجاه محطة العرفان. تتذكر بكثير من الحسرة أياما لم يمر عليها وقت كثير عندما كانت تضطر إلى استقلال حافلة (11) "الشهيرة"، متحملة الاكتظاظ، شأنها في ذلك شأن جميع بنات جيلها وأبناء الذين يتكدسون داخلها، "بل، مرات عديدة تعرضت للسرقة، ولم أستطع حتى أن أصرخ طلبا للنجدة، حتى أني كنت شاهدة أزيد من مرة على تحرشات سكارى ومشردين بفتيات ونساء لا حول لهن ولا قوة داخل "حرمة" الحافلة.. اليوم كل هذه المظاهر انتهت".

صحيح أن تسعيرة الترامواي، حتى بعد تخفيضها إلى ستة دراهم، بنقصان درهم واحد عن التسعيرة الأصلية، تظل غالية بالنسبة إلى شرائح عديدة، غير أن هذا المبلغ يتحول إلى منحة عندما يتعلق الأمر برحلة تعبر العدوتين.

"أنا موظف بالرباط، بالضبط بإدارة توجد في حي أكدال الراقي، وأقيم في سلا، أعتقد، ومتأكد أني لست الوحيد في ذلك، أن العديد من سكان سلا الذين يدرسون أو يعملون بالعاصمة وجدوا أخيرا، في الطرامواي وسيلة مثلى للقطع مع معاناة كانوا يتكبدونها يوميا للوصول إلى مقرات عملهم"، يقول حسام (35 سنة) مضيفا "كنت أخصص ميزانية أسبوعية تفوق بحوالي الضعف ما يستنفده مني شراء تذكرتين ذهاب وإياب في الترامواي، هذا في ظروف عادية، أي عند وجود حافلات النقل الحضري والطاكسيات الكبيرة، فيما ترتفع هذه الميزانية إلى معدلات أكثر حال إعلان إضراب".

مستعملو الترامواي لا يخفون ارتياحهم لسبل الراحة التي يوفرها الترامواي، "إضافة إلى الراحة هناك عامل السرعة، فأنا كنت أقطع المسافة بين حي أكدال بالرباط وحي كريمة بسلا في زمن يفوق أحيانا الساعة، واليوم لم تتجاوز المدة نصف ساعة"، يقول حسام الذي لم ينف حدوث بعض التأخيرات، "إلا أنها تكاد لا تقارن بمثيلاتها من حافلات النقل الحضري".

إقبال متنام

تحقق خدمة ترامواي الرباط-سلا التي انطلقت في الصيف الجاري يوما عن آخر مزيدا من الإقبال والارتياح لدى سكان المدينتين، على حد سواء، الذين أضنتهم مشاكل النقل الحضري، وإن كانوا يعتبرون أن ثمن هذه الخدمة مرتفع نسبيا، حتى بعد تخفيضه إلى ستة دراهم.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد التنقلات عبر الوسيلة الجديدة بلغ حوالي 70 ألف راكب في اليوم، على الخطين، يؤكد المسؤولون بشركة الترامواي أنها تشمل نسبة اشتراكات الطلبة، تمثل أزيد من 50 في المائة، ذلك أن بطاقة الاشتراك، التي أصدرتها الشركة، شجعت المواطنين على الإقبال على هذه الوسيلة من النقل، فعروض الاشتراك لدى الطلبة تمثل 150 درهما في الشهر، و250 درهما في الشهر للموظفين وباقي عموم المواطنين.

وحرصا منها على رفع وتيرة الإقبال، وزيادة أعداد الوافدين على هذه الوسيلة الجديدة، اعتمدت إدارة الشركة الترامواي تذاكر حديثة خاصة بمستعملي الترامواي، انطلق العمل بها مع بداية السنة الجارية، دون أن يغير هذا النظام الجديد للتذكرة نوعية الاشتراك، بل فقط أسلوب تأشير التذكرة. وتتوخى الإدارة من هذه الخطوة تبسيط عملية بيع التذاكر، والتحكم الآلي، وتخفيض فترات الانتظار لاقتنائها، بعد أن أضحت هناك إمكانية لشراء التذاكر سلفا، دون تحديد تاريخ الاستعمال، ما سيسهل، على الشركة، عملية إحصاء تنقلات المواطنين اليومية.

السائقون... "ضحايا" الترام

بعيدا عن الارتياح الذي سجله عموم المواطنين الذين يستعملون هذه الوسيلة الحديثة، التي لم يتجاوز وجودها بضعة أشهر، والإقبال، وإن لم يرق بعد إلى تطلعات المسؤولين بالشركة وما يزال بعيدا عن الأرقام التي حددوها هدفا لبلوغه في أقرب الآجال من انطلاق العمل بعربات الترامواي، إلا أنه يستمر في التزايد يوما عن آخر، بعيدا عن كل هذا توجد فئة تعتبر نفسها ضحية هذا المشروع الضخم الذي استنزف ميزانية هائلة، ومازال ينتظر إعطاء انطلاقة شطرته الثاني، فئة من السائقين، سواء كانوا أصحاب سيارات خاصة أو سيارات أجرة بنوعيها، الكبيرة والصغيرة، يلعنون ساعة وضع الحجر الأساس لانطلاق العمل في السكك الخاصة به.

"ماكاين لاترامواي ولا والو، كايظل يتسورا فالرباط خاوي، راه للي كان كاياخد الكاكسي مازال كايخدو، وللي كيمشي فطوموبلتو مازال ماحطهاش باش يركب فيه.. إيوا شنو الفائدة منو؟" يقول سائق سيارة أجرة صغيرة بغضب وهو يضطر إلى زيادة السرعة هربا من صفير يعلن قرب مرور حافلة الترامواي، مضيفا "المصيبة أنه استنزف مساحة شاسعة بالشارع التي لم تكن تكفي أصلا العربات التي تعبر المدينة، بل إن الشاحنات وعربات النقل الثقيل أصبحت ممنوعة من ولوج بعض الطرق والشوارع، التي احتلها الطرامواي بشكل كامل، في وقت كان يستحسن بالمسؤولين عن هذه المدينة التفكير في دعم النقل الحضري بحافلات صغيرة وتأهيل قطاع الطاكسيات وتنظيمه، أما الترامواي، فلن يزيد إلا مشاكل النقل والتنقل داخل مدينة من حجم الرباط".

إقرأ أيضا
آخر الأخبار
أهم الأخبار

Assdae.com

Assdae.com - 2018