Recherche

سنة على الانتفاضة السورية...نظام بشار الأسد في حكم المنتهي

2012/03/13 - 17:28 - أصداء العرب

بعد مرور سنة على الانتفاضة السورية، يبقى الرئيس بشار الاسد متمسكا بالحكم، الا ان محللين يرون ان نظامه في حكم المنتهي وان اخطارا عديدة تحيط بسوريا، ليس اقلها الحرب والتقسيم.

ويقول مدير مركز بروكينغز للابحاث في الدوحة سلمان شيخ لوكالة فرانس برس "لو طرح قبل سنة السؤال عما اذا كان الاسد يمكن ان يكون في طريقه الى الانتهاء، لكان كثيرون رفضوا مجرد الفكرة. (...) لكنني اعتقد اليوم ان النظام يخسر، والوقت ينفد منه".

ويضيف "بعد سنة، حتى لو ان بعض المؤشرات تدل على انه لن ينهار بسهولة، فهناك مؤشرات اخرى على ان الانتفاضة حية وبحالة جيدة ومستمرة، وستقود على الارجح الى نهاية هذا النظام".

بدأت الانتفاضة في منتصف آذار/مارس 2011، عندما قام بضعة فتيان لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة بالخربشة على جدران مدرستهم في مدينة درعا (جنوب) "الشعب يريد اسقاط النظام"، متأثرين آنذاك بشعار الثورتين التونسية والمصرية اللتين نجحتا سريعا في اسقاط نظامين متسلطين ورئيسين احتكرا السلطة لعقود.

كان رد فعل النظام عنيفا، فاعتقل الفتيان وزجهم في السجن. تظاهر افراد عائلاتهم ومتعاطفون مطالبين بالافراج عنهم. قمعت التظاهرة بالقوة، وسقط قتلى.

تزامن ذلك مع تظاهرتين صغيرتين نظمهما ناشطون سياسيون معارضون في سوقي الحميدية والمرجة في دمشق تضامنا مع المعتقلين السياسيين. كان ذلك كافيا، في ظل اصداء "الربيع العربي" التي وصلت، بعد تونس ومصر، الى ليبيا واليمن والبحرين وغيرها، لاطلاق شرارة حركة احتجاجية واسعة.

حاول بشار الاسد تلقف المطالب الشعبية، فاعلن على دفعات عن مجموعة اصلاحات تشكل مطالب مزمنة للمعارضة مثل رفع حالة الطوارىء المفروضة منذ عقود، ووضع قانون للاعلام، وآخر للاحزاب، وصولا الى دستور جديد يلغي احادية قيادة حزب البعث للبلاد.

لكن القمع العنيف للتظاهرات وتزايد عدد القتلى والاعتقالات والتسويق لرواية عن "مجموعات ارهابية مسلحة" تعيث الخراب في البلد، جعل كل كلام عن الاصلاح يفتقر الى المصداقية.

ويقول استاذ العلاقات الدولية في جامعة باري-سود الفرنسية خطار ابو دياب "الثورة السورية تتسم بطابع خاص بالمقارنة مع حركات الربيع العربي الاخرى، بالنظر الى التضحيات الكبرى للشعب في ظل درجات من القمع غير مسبوقة (...) والتسلط الذي يكاد يوازي بعض اشكال الستالينية".

وتسببت حملة القمع على مدى سنة بسقوط 8500 قتيل تقريبا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ومنذ اسابيع، تترافق التعبئة الشعبية مع تمدد للتحرك المناهض للنظام الى مناطق كانت في منأى نسبيا عن الاحتجاجات مثل حلب ودمشق، انما كذلك مع تصعيد في المواجهات العسكرية.

ويقول ابو دياب ان "درجات القمع دفعت الناس الى الدفاع عن انفسهم (...) المعارضة كانت سلمية وشعبية، والنظام بذل اقصى جهده من اجل عسكرتها".

بعد شعار "الله، سوريا، حرية وبس"، يرتفع اليوم باصرار في التظاهرات شعار "نعم لتسليح الجيش الحر"، مع تزايد الدعوات في العالم الى دعم هذا الجيش المؤلف من جنود منشقين ومؤيدين، بالسلاح والتجهيز. غير ان جهات عدة ابرزها واشنطن تتحفظ.

وتشن قوات النظام هجمات بالمدفعية والاسلحة الثقيلة على معاقل الجيش الحر الذي يعجز عن الصمود باسلحته الخفيفة والمتوسطة التي استولى عليها من الجيش النظامي او هربت اليه من دول مجاورة.

ورغم المنحى العسكري المتصاعد الذي تضاف اليه ظروف انسانية ومعيشية مأسوية، يعجز المجتمع الدولي عن الوصول الى توافق حول الازمة.

ويرى ابو دياب ان هناك "مأزقا داخل سوريا، ومأزقا حول سوريا نتيجة حرب باردة غير معلنة" بين الدول الغربية وغالبية الدول العربية من جهة وروسيا والصين من جهة اخرى مدعومتين من دول قريبة من النظام ابرزها ايران.

ويقول ابو دياب "هذه الثورة لم تجد لها حليفا"، مشيرا الى ان انحياز الجيش القريب من الغرب الى الحركة الشعبية في كل من تونس ومصر سرع في سقوط النظامين، "كما فتح النفط شهية الدول على التدخل في ليبيا".

في سوريا، لا الغرب متحمس لفكرة التدخل ولا الممانعة الروسية والصينية في مجلس الامن لاي قرار يدين النظام تسهل التوصل الى تسوية.

في ضوء ذلك، يرسم المحللون صورة قاتمة لمستقبل سوريا على المدى القريب.

وجاء في تقرير لمجموعة الازمات الدولية صدر الاسبوع الماضي حول سوريا "حتى لو تمكن النظام من البقاء لبعض الوقت، فقد اصبح مستحيلا عليه عمليا ان يعيد السيطرة على البلاد أو يعيد الحياة الطبيعية اليها. قد لا يسقط، لكنه (..) سيتحول الى ميليشيات متنوعة تقاتل في حرب اهلية".

ويتخوف سلمان شيخ من "مجازر" اذا تم تسليح المعارضة غير المنظمة وغير الموحدة، معتبرا ان هذا الامر "سيشكل وقودا اضافية لاشعال النزاع الاهلي". لكنه يرى، رغم ذلك، ان الحل الوحيد يكمن في "دعم حقيقي وحاسم" للمعارضة من الخارج.

ويقول ابو دياب "خطر التقسيم موجود. فاذا تبين للنظام انه ليس في امكانه ابقاء سيطرته على كل البلاد، قد يكتفي بمنطقة علوية".

اما في اسوأ الاحتمالات، "فلن يتردد في اشعال المنطقة عبر افتعال انقلاب في لبنان او العراق، او حرب اقليمية مع اسرائيل. فهو يريد البقاء حتى لو حول سوريا الى صومال او بوسنة ثانية".

اللاجئون السوريون لا يرون نهاية لسفك الدماء

يتوقع اللاجئون السوريون في الاردن مستقبلا قاتما لبلدهم، مؤكدين ان النظام هناك لم يظهر "وجهه القبيح" بعد وانه يستعد للقيام بالمزيد من سفك الدماء الذي ادى الى مقتل الالاف حتى الان.

وبعد مرور عام على الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس بشار الاسد التي انطلقت في منتصف آذار/مارس 2011 واجبرت آلالاف على الفرار من قمع النظام الذي اودى بحياة حوالى 8500 شخص غالبيتهم من المدنيين بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، يشعر اللاجئون السوريون في الاردن البلد المجاور بالخوف ان الاسوأ قادم.

ويقول أيمن جهماني (44 عاما) وهو موظف اتصالات سابق في درعا لوكالة فرانس برس من شقته في بلدة الرمثا الحدودية التي تقع على بعد 95 كلم شمال عمان على الحدود مع سوريا مقابل درعا "نتوقع ان يظهر نظام الاسد وجهه الحقيقي القبيح، وان يسفك المزيد من الدماء السورية".

واضاف "انه سيسقط عاجلا أو آجلا لان الشعب السوري الذي قدم تضحيات كبيرة لن يقبل أبدا ان يواصل مثل هذا النظام المجرم الحكم، لكني أخشى سقوط المزيد من الضحايا".

واوضح جهماني الذي كان يحرص على تغطية وجهه بكوفية انه جاء الى الاردن مع شقيقه المحامي وعائلتيهما في آب/اغسطس الماضي.

وقال ان "السلطات السورية سجنتني واخي العام الماضي لنحو 50 يوما لاننا شاركنا في المظاهرات، وتحدثنا الى بعض الصحافيين الاجانب".

واضاف "انهم لا يريدوننا ان نقول الحقيقة عن جرائم النظام، لقد هربنا الى الاردن بعد تلقينا الكثير من التهديدات بالقتل".

وقال راكان المجالي وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ان حوالى 80 الف سوري دخلوا المملكة منذ اندلاع الاحداث في سوريا منتصف آذار/مارس من العام الماضي.

ويعتزم الاردن فتح اول مخيم لاستقبال اللاجئين السوريين قريبا على مساحة 30 دونم في منطقة رباع السرحان في محافظة المفرق (70 كلم شمال عمان) بالقرب من الحدود مع سوريا.

وقال المجالي لوكالة فرانس برس ان "الغالبية العظمى من اللاجئين يقيمون مع اقاربهم الاردنيين في الرمثا والمفرق" شمالي المملكة.

وتقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المملكة بين خمسة آلاف وثمانية آلاف لاجىء، بينما يقدر عدد الطلاب السوريين الذين تم قبولهم في المدارس الحكومية الاردنية بخمسة آلاف طالب.

ومعظم اللاجئين السوريين في الاردن هم من جنوب محافظة درعا، مهد الثورة السورية.

ويقول محمود مصري، الحداد، الذي يبلغ من العمر 62 عاما بينما كان يجلس على الارض مع ابنائه ان "قوات الاسد تقتل الناس في سوريا في كل صوب وحدب، بينما العالم يكتفي بمراقبة الشعب السوري وهو يذبح كالخراف".

واضاف الرجل ذو اللحية البيضاء لوكالة فرانس برس "لا اعتقد ان هذا القتل الجماعي سينتهي قريبا بينما العالم يكتفي بكلمات التنديد والادانة. كيف سيوقف النظام عمليات القتل اذا لم يحاول احد منعه؟ أعتقد أن النظام يعرف انه سينتهي لذلك فهو يريد ارتكاب المزيد من الجرائم قبل ذهابه".

ويوافق اسامة الطويل، الطبيب البيطري، (44 عاما) ما ذهب اليه المصري ويقول "نحن نقاتل هذا النظام الوحشي وحدنا، انها ثورة يتيمة".

واضاف الطويل لوكالة فرانس برس بينما كان يراقب الاخبار من على شاشة التلفزيون "لقد ساعد العالم ليبيا في الخلاص من معمر القذافي، ولكنه لا يدعمنا بنفس الطريقة. لن نفقد الأمل. القتل سيتواصل لكنه (الاسد) لن يستطيع قتلنا جميعا".

وقال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا في واشنطن الاربعاء ان الوضع في سوريا يختلف عن وضع ليبيا حيث شن حلف شمال الاطلسي حملة ضربات جوية السنة الماضية ادت الى الاطاحة بنظام معمر القذافي.

وقال بانيتا انه في وضع ليبيا، كان هناك دعم قوي للتدخل من كل من مجلس الامن الدولي والجامعة العربية. لكن في حالة سوريا فان روسيا والصين تعارضان اتخاذ اجراءات عقابية ضد دمشق فيما لم توافق الجامعة العربية على شن ضربات جوية على سوريا.

ويقول الطويل "انا واخي جئنا الى الاردن في كانون الاول/ديسمبر، لانه لم يكن لدينا سلاح لمحاربة النظام. لم نكن نريد ان نموت من اجل لا شيء. اعطونا سلاح وسنعود للقتال. فنحن لسنا جبناء"، مشيرا الى انه تعرض للضرب والتعذيب على يد السلطات في سوريا ولعدة أيام لانه تحدث الى وكالات انباء عالمية.

وعلى الرغم من تركهم ذويهم واحبائهم خلفهم، الا ان اللاجئين السوريين في الاردن يعتبرون انفسهم محظوظين بالهروب من "الجحيم" في بلادهم.

ويقول مصري ان "بلطجية النظام حرقوا منزلي المكون من ثلاثة طوابق وورشة عملي لانني تظاهرت ضد الاسد. لقد اضطررت الى ترك درعا وانا لست راضيا عن هذا، ولكني احمد الله أنني هنا الان مع اطفالي، أنعم بألامان والسلام".

ويؤكد الطويل بأنه يمتلكه نفس الشعور وقال ان "الاردنيين يبذلون قصارى جهدهم لمساعدة اللاجئين بغض النظر عن بعض العيوب".

ويضيف "أمي وأبي لا يزالان في سوريا، بقوا مع اقاربهم بعد ان دمر المجرمون منزل عائلتنا، نحن قلقون عليهم ونشعر بالحزن".

واضاف "لكن في الوقت نفسه، نحن محظوظون أننا ما زلنا على قيد الحياة، واننا تمكنا من الوصول الى هنا بسلام".

Assdae.com

Assdae.com - 2018