Recherche

مقترح توسيع مهمة "المينورسو" في الصحراء استعلاء ما بعده استعلاء

2013/04/19 - 22:29 - سياسة

لا ولن يقبل المغاربة قاطبة، بمن فيهم نحن مغاربة الدنمارك هذا التدخل الفاضح والمنحاز من بوابة "حقوق الإنسان" في شؤون الصحراء المغربية، من خلال هذه الدعوة إلى توسيع مهمة "المينورسو" في الصحراء.

يجب أن يعلم الجميع، وخاصة من يتعمد التشويش على قضية وحدتنا الترابية، أنّ مهامّ "المينورسو" قد حددتها مواثيق الأمم المتحدة، وبالتالي وجب أن لا تتعدى ما حدد لها من قبل. وإلّا فلترحل عن جميع تراب وطننا، لتجد لها المكان المناسب الذي هو في أمس الحاجة لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان فيها. لترحل "المينورسو" إلى المناطق الساخنة، لتتحرك صوب مخيّمات العار والشنار في تندوف المحاصرة. ولماذا لا يعلوا صوتها هناك في سوريا وفي فلسطين وفي العراق... حيث كرامة الإنسان مهدرة ودماؤه مستباحة، وأعراضه منتهكة... ألا تشاهد الولايات المتحدة الأمريكية ما يُفعل بالإنسان هناك؟ أم أنّها قد "انحازت" وانحرفت عن المسار الصحيح، حتّى ما عادت تدرك ما يرتكب المحتلّ "الإنسان" في بلادنا الإسلاميّة!... مهمة "المينورسو" كانت ولا تزال تنحصر في مراقبة إطلاق النار، والتقدم العسكري للطرفين، وعملية الإحصاء وقضية الاستفتاء. وهي مهمّة قد أفرغها المغرب من محتواها بعدما قدم مبادرة حضارية من خلال مقترح الحكم الذاتي الموسع في الأقاليم الجنوبية، من أجل تحقيق السلم والسلام في المنطقة ككل. وهو لا يزال عند تعهده بالوفاء باتفاق 1991 القاضي بوقف إطلاق النار... وليعلم أهل "حقوق الإنسان" أنّ المغرب لن يقف مكتوف الأيدي بتاتا إذا ما حصل أي تدخل في شؤونه الداخلية. وسيدافع عن وحدته الترابية كما دافع من قبل. ولمن يجهل ذلك فليُعد قراءة التاريخ مجددا حتى لا تغرّه نفسه أو يُرديه غرورُه. إنّ من يسعى لاستغلال ملف "حقوق الإنسان" لأهداف سياسية أو سياسويّة ضيقة لن يزيد ملف الصحراء إلا تعقيدا وإرباكا، وهو بذلك يضع العربة أمام الحصان، وهو بذلك يجهل أو يتجاهل جهود المغرب، حيث حقق تقدّما واضحا لا يستطيع أحد إنكاره في مجال ترسيخ منظومة حقوق الإنسان الحقيقية فوق جميع ترابه، وإن كانت هناك من أخطاء، فالمغرب ليس بدعا في العالم وغيره يرتكب أضعافها دون نكير... حقوق الإنسان مهدرة في كل مكان من العالم، وأوّل بلد يهدرها دون خجل، بلد تمثال الحرية ويفعل ذلك منذ زمن بعيد، ولو سئلت الأقليات فيه ما أبقت من الحبر مِدادا. فقد انتهكت الحقوق مذ قامت الولايات المتحدة الأمريكية على أنقاض شعوب الإنكا والهنود...

السؤال الذي يُبحث عن جواب له غاب في سراديب الولايات المتحدة هو: ألم يكن ممكنا التنسيق مع الحقوقيين المغاربة لتلمّس الحلّ الأصوب وللإبقاء على اللياقة المطلوبة في التعامل مع الدولة ذات السيادة!؟... لنقرأ ما قاله السيد إدريس الوالي، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان: "نتأسف لهذا المقترح المفاجئ خاصة على المستوى الحقوقي٬ لاسيما وأننا في المركز المغربي شأننا شأن مجموعة من الجمعيات الحقوقية ننشط بقوة في الصحراء، ونتابع الأحداث ونرصد الخروقات. وأعطى مثالا على العمل الذي تقوم به هذه المنظمات بالتقرير الذي قدمته اللجنة الحقوقية المكوّنة من إحدى عشرة منظمة حقوقية ضمنها المركز والذي حظي باهتمام الرأي العام الوطني والدولي". انتهى كلامه
إن ما تقترحه الولايات المتحدة ببساطة؛ لهو من باب عدم الاعتراف بالمجهود الحقوقي الذي تزخر به بلادنا من خلال المنظمات المغربية العاملة في مجال حقوق الإنسان عموما، وفي الصحراء على الخصوص، وهو استعلاء ما بعده استعلاء... كما أنّه اعتداء على السيادة المغربيّة وجب على أولي الأمر ردّ فعل إزاءه قد يرقَى إلى رفض وجود هؤلاء على التراب المغربيّ بحجّة عدم التزامهم بالعهود ثمّ بحجّة عدم إنصافهم وعدم حياديتهم...

بقلم محمد هرار من الدنمارك

Assdae.com

Assdae.com - 2018