Recherche

علم مقارنة الأديان بين التخصص والتطفل

2013/05/03 - 21:51 - مجتمع

كان للمسلمين وغيرهم دور كبير في تأسيس علم مقارنة الأديان الذي غدا العلم الناجح في عصرنا هذا لم له من فوائد جمة تتجلى بالدرجة الأولى في الانفتاح على الآخر ومعرفة ثقافته وديانته وشعائره... ومقارنتها مع غيرها من الديانات الأخرى لمعرفة أوجه الاتفاق والاختلاف.ولعل أهم ما يميز هذا العلم هو الحيادية والموضوعية في تناول الديانات السماوية بل حتى الوضعية منها، لم يقتضيه المنهج العلمي بعيدا عن الأهواء والعواطف والتجرد من العقيدة أثناء دراسة هذه الملل حتى لا يختلط في ذلك العلم بالهوى.

لكن ما يؤسف عليه هو قيام بعض الجامعات العربية الإسلامية من التطفل على هذا العلم ودمجه في شعبة الدراسات الإسلامية تحت أيادي من الفقهاء الجاهلين لأصول هذا العلم الجليل، يأخذون من النصوص السماوية ما يلاءم معتقدهم ويتركون ما يختلف عقيدتهم، معتقدين أنهم يخدمون الإسلام ويدافعون عنه وهم في ذلك بعيدين كل البعد عن خدمة الإسلام بل يسيئون إليه أكثر مما يخدمونه.

إن علم مقارنة الأديان هو علم مجرد بعيد عن كل الميولات العقدية محتكما في ذلك إلى مناهج علمية بحتة كالمنهج التاريخي والنقلي والعقلي وهي وسائل لا مفر منها من أجل دراسة الديانات الثلاث، ولعل ما يقوم به ماستر الدراسات السامية ومقارنة الأديان بالعاصمة العلمية للمغرب فاس، لخير أنموذج في دراسة هذا العلم، وذلك راجع إلى نخبة من الأساتذة المتخصصين في هذا العلم والملمين بلغة وثقافة الآخر وباللغة العبرية التي تعتبر أساسية في فهم الكتاب المقدس الأمر الذي يغيب في كثير من الجامعات الإسلامية، وما قامت به مؤخرا إحدى الجامعات العربية من استضافة لندوة دولية حول مقارنة الأديان وما نوقشت فيه من المواضيع السطحية لدليل واضح على أن علم مقارنة الأديان لا زال لم يأخذ حظه من الاستقلالية، بل الأكثر من ذلك أنه كيف يعقل أن تناقش الأخر وأنت تجهل مصادره ولغته، وفي ذات الوقت تحمل اسم خبير متخصص في مقارنة الأديان؟ في حين نرى أساتذة متخصصين في المغرب لهم من الخبرة ما يكفي لدراسة هذا العلم أملهم الوحيد في ذلك التفاتة من الوزارة المعنية إليهم وإلى هذا العلم، من أجل خدمة الأمة الإسلامية بعيدا عن الأحكام الجاهزة.

بقلم عبد الرحمان الطبيب

آخر الأخبار
أهم الأخبار

Assdae.com

Assdae.com - 2018