Recherche

القدس الشريف أمانة في أعناقنا ..فماذا يقول الإخوان المسلمون ؟

2013/05/16 - 18:49 - سياسة

عندما يصرح مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر مختار الكسباني عام 2011 بأن المغرب يضم أكبر تجمع يهودي في العالم وبه أربعة وزراء يهود،يتناسى أن هناك فرق بين الصهيونية و اليهود الذين كانوا يسكنون المغرب قبل أن يتخصص في آثارهم و آثار غيرهم، و ربما لم يطلع على تاريخ المملكة التي احتضنت جميع مكونات شعبها ثقافيا و سياسيا و إثنيا و دينيا لتتكون وصفة متعددة المشارب أشار إليها دستور 2011 و كانت قبله في تعايش اليهودي مع المسلم في الأسواق و الأحياء السكنية و مسالك الحياة كلها.

أما بخصوص علاقة المغرب بالقدس فلا يخفى أنها قديمة

و تعود إلى تواريخ متقاطعة بين السلم و الحرب في المنطقة، فصلاح الدين الأيوبي هو الذي أقطع المغاربة جزءا من أرض القدس تمثلت في عقارات و أوقافا من بينها مسجد ومدرسة كان يدرس فيها المذهب المالكي و عندما قال بأن الكيان الصهيوني يريد أن يتغلغل ليس في القدس فقط بل في سائر الأراضي العربية فهذه حقيقة يعرفها طالب في الإعدادي و ليست اكتشافا سياسيا أو جغرافيا مهما. و نأتي للحل في نظره لوقف هذا المخطط بعقد مؤتمر إسلامي موسع وسحب ملف القدس من المغرب وإعطاءها لتركيا ذات العلاقات الواسعة مع أوروبا و أمريكا و الكلمة المسموعة في المحافل الدولية. و كأن المملكة المغربية ذات التاريخ التليد قد فصلها هذا الشخص عن جغرافيتها و شخصيتها الإسلامية و أراد أن يحرمها من الدفاع عن أرض مسلوبة و مكان مقدس يهم جميع المؤمنين و امتداد طبيعي روحيا و ثقافيا و سياسيا للمغاربة ككل..

في العام 2013 يأتي آخر فرسان عصر الإخوان العريان ليغني نفس النشاز و يعظ نفس العظة الموبوءة إنها سياسة على مقاساته المتواضعة و لا نعلم من نصبه وصيا على الشعب الفلسطيني و العبقرية الفلسطينية. فالقضية الفلسطينية لم يتلاعب بها المغرب سياسيا من أجل مكاسب أو تمرير مواقف او ابتزاز أطراف بل عبر عن مواقفه النبيلة قيادة و شعبا خدمة للقدس الشريف و المسألة الفلسطينية التي كانت حصان طروادة لكل من أراد ملاعبة السياسة من أبوابها الخلفية.
فانظروا ماذا فعلته طهران في هذه القضية حيث قدمت شعارات لدغدغة الشعور الديني و القومي عند المسلمين لا اقل و لا أكثر،و عصام العريان كمسؤول في دولة الإخوان نجده يلاعب القضية بنفس الآليات و الدوافع و الاختيارات السياسية التي وجب تحمل مسؤولياته اتجاهها أمام الله و الشعب و التاريخ.

إن الدجل باسم القضية الفلسطينية و قبلها بقيم الإسلام النبيلة سيزيد من نقاط العدو في حربه ضد القدس و قضايا المنطقة و الإسلام، حيث أن استغلال الدين لمصالح لا تمت بصلة لمصالح المسلمين الحقيقية في العدالة و الكرامة و التقدم لا يصب في مصلحة المسلمين كافة.لقد جانب عصام العريان الصواب بتدخله في شأن لا يغني الدفاع عن القدس بل يخدم الصهيونية في مزاعمها، إنه الانحراف و الزيغ في أبشع صوره فمصر العزيزة علينا تبتغي أحسن من هكذا سياسيين الذين عندما تحاصرهم متاريس الحقيقة يحاولون التشبث بأهذاب فلسطين و أركان الأقصى علها تنجيهم من العنجهية و التصرف الأرعن. إذن الأزمة أزمة قصور في الاجتهاد الحقيقي و تقديم حلول مبتكرة و آراء غير مبسترة حتى لا ندخل في متاهات لا حد لها، نرى أن هذا الإخواني يريد اصطناع معارك تخدم أهداف تنظيمه و من ينفخ في تكوينه وانتحال صفات وأوضاع هجينة بعيدة عما دعا إليه إبن عطاء الله السكندري في حِكَمِهِ.

لجنة القدس التي يترأسها المغرب قدمت المال و الوقت و الجهد و المتابعة و لا تعوز المملكة النخوة و وحدة الشعور و الولاء المطلق للإسلام و المنطق النبيل و الإخلاص في التعاطي مع قضايا الأشقاء و المستضعفين.و نقول لعصام العريان انك غير معصوم من الخطأ و نذكرك بأنه ليس في مصلحة شعوبنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها أن نتجادل فيمن يحمل اللواء لكن وجب دعمه و تقويمه بإخلاص، فالدخول و المساهمة في عملية تفتيت أجزاء الوطن الواحد و العمل على تشتت و تمزق ما تبقى من قوته ، لا يمت بصلة إلى دعوة الإسلام الحقة و نشك في دعوتك العارية من منطق الالتزام بالحق الإسلامي في الحرية و العدالة .

نعم نتحدث بالعاطفة و المنطق فالقدس الشريف منذ زمن بعيد و هو يتعرض لشتى أنواع القصف الممنهج لتركيع المسلمين كافة و نعلم أن المملكة المغربية وقفت دائما مع الحق في الدفاع عن القدس و فلسطين على جميع المستويات و المنتديات و تأكدت بترأس الملك الراحل الحسن الثاني لجنة القدس و تسلم مشعلها من طرف الملك محمد السادس.

إن القيادة السياسية و الدينية تحتاج إلى تكوين يتفوق فيه الحس بالمسؤولية قبل كل شيء خدمة للشعب أولا، و للإنسانية ثانيا و بحث حثيث عن السلام والأمن و الكرامة فأين أنت من هذا أيها القيادي الذي تختلط عنده المناسبات و القضايا فتبدأ في التجديف؟و ما دمنا في حضرة القدس الشريف الذي يحتاج إلى عقول و أرواح جبارة للدفاع عنه أكثر من مهرطقين و أدعياء حق،دعني أذكرك بما قاله الملك الراحل الحسن الثاني رئيس لجنة القدس في خطاب افتتاح اجتماعها الثاني بمراكش: "نحن مكلفون ومطوقون بأمانة مقدسة أمام ضمائرنا وجماهير المسلمين وأمام التاريخ ويوم الحساب".

إذن لا شك أن التاريخ دائما ما كان منصفا فلتتعلم منه سيد عصام العريان و لتكن أكثر حذرا في مناوشاتك و ممارساتك لأمور الحكم و السياسة فَرَحَاهَا أشد ملمسا و تتطلب حكمة و حنكة و خبرة في التناول و مستوى الخطاب و سوف نعذرك فلست "لِعِّيبْ" سياسة كما يقول اللسان الشعبي المصري الأصيل.

بقلم محمد بن امحمد العلوي

Assdae.com

Assdae.com - 2018