Recherche

العداء المتجذر للنظام الجزائري تجاه المغرب يضعه خارج سياق المنتظم الدولي

2014/02/10 - 11:55 - سياسة

إن هذه الخرجة غير المحسوبة لمؤسسة سياسية وأمنية، تعيش هذه الأيام على إيقاع تبادل الاتهامات بين عمار سعداني، الأمين العام الحالي لحزب جبهة التحرير الوطني، والجنرال توفيق، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن الجزائري، تؤشر على مدى تخلي الجزائر عن التزاماتها الإقليمية والدولية، ومن بينها تلك تجاه المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي يعد أرضية "شاملة" و"منفتحة" لمكافحة آفة الإرهاب، التي تهدد دولها الأعضاء.

يأتي القرار "المؤسف وغير المبرر" للحكومة الجزائرية بمنع المغرب من المشاركة في اجتماع بالمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، انعقد من رابع إلى سادس فبراير الجاري بالجزائر العاصمة، والذي "أدانته بقوة" الولايات المتحدة وتركيا باعتبارهما يترأسان بشكل مشترك هذه الهيئة الدولية، ليكشف حجم العداء المتجذر للنظام الجزائري تجاه المغرب، والذي يقوم على اعتبارات إيديولوجية تعود للعهد البائد للحرب الباردة.

وقد جاء البيان الذي وقعته بشكل مشترك الولايات المتحدة وتركيا واضحا، حيث ندد بلغة لا يكتنفها أي غموض ب"منع أي عضو بالهيئة الدولية من المشاركة في ورشة العمل التي نظمها هذا المنتدى"، مذكرا بأن هذه الهيئة تمثل "أرضية تقنية تهدف إلى تعزيز القدرات في مجال مكافحة الإرهاب".

كما أن التحديات الكبرى والصالح المشترك ونبل جهود المجموعة الدولية في هذا الاتجاه يفرض وضع "القضايا السياسية التي تفرق جانبا، بهدف التوصل إلى حلول عملية لآفة الإرهاب"، التي تخيم على منطقة المغرب العربي والساحل، في سياق ازداد تفاقما بسبب التواطؤ القائم بين الانفصاليين والجماعات الإرهابية، التي تتبني إيديولوجية تنظيم القاعدة. ولعل عملية الاختطاف التي تعرض لها سنة 2011 رعايا أوروبيون يشتغلون في إطار بعثات إنسانية في قلب مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، خير دليل على ذلك.

وفي هذا السياق، استنكر عدد من الخبراء الأمريكيين المتخصصين في الشؤون الأمنية بإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قرار منع المغرب من المشاركة في هذا الاجتماع، معتبرين أن الأمر يتعلق بمبادرة تؤكد "مدى التزام الجزائر بنسف الأولويات الأمنية التي تحظى بأهمية قصوى لدى المجموعة الدولية".

وشددوا على أنه "من غير المقبول أن تعمل الجزائر على عرقلة توافق الأعضاء الآخرين في هذه الهيئة، من خلال وضع خلافاتها السياسية مع المغرب، العضو الكامل العضوية في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، فوق الاعتبارات الأمنية الإقليمية وانشغالات المجموعة الدولية".

وأمام عدم فهم البلدان المشاركة في اجتماع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب أسباب منع المغرب من المشاركة، أقدمت الأمانة العامة لهذه الهيئة الدولية على سحب دعمها المالي والإداري لتنظيم هذا الاجتماع بالعاصمة الجزائرية.

ويأتي رد الفعل هذا في سياق مقاربة منسجمة تدعمها القمة الأخيرة لمجموعة الثماني التي انعقدت بلوغ إيرن بإيرلندا الشمالية، حيث شدد البيان الختامي لهذه القمة، في فقرته السادسة، على ضرورة تعزيز التعاون بين "البلدان والمقاولات بالعالم أسره" لمكافحة الإرهاب، من خلال تبادل الممارسات الجيدة والخبرات في هذا المجال.

وهكذا تكون الجزائر، بمنعها المغرب من المشاركة في اجتماع للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، قد أصبحت خارج سياق المنتظم الدولي، من خلال عرقلة جهوده في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الديني.

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018