Recherche

السّحر في العراق لإسقاط الخصوم السّياسيين ومعرفة مصير المفقودين

2012/01/03 - 9:30 - أصداء العرب

يؤمن مدير مدرسة عراقية كثيرا بالسحر، ويعتقد انه لولا السحر لما حصل على منصبه كمدير مدرسة، بين مجموعة من المنافسين له لكنه يربط الامر أيضا بالتوفيق والدعاء الذي سهل له تحقيق طموحه.

ويلجأ الكثير من العراقيين الى السحر كوسيلة للحصول على وظيفة او مركز مهم في الدولة، لا سيما بعد الفوضى الأمنية والإدارية التي سادت بعد عام 2003، حين غاب نسق الدولة، وارتقى سلم الوظائف أشخاص غير جديرين بها.

ويقول الباحث الاجتماعي ليث حسن ان هناك جيلا عراقيا جديدا، يؤمن بالسحر والشعوذة وتأثير الأمور الغيبية على مستقبله، فهو يحمل معه (الخرز)، والتعاويذ اينما حل.

حجر يؤثر في المصائر

ويشير جسن إلى أن "الكثير من المسؤولين اليوم يؤمنون بذلك، والبعض منهم يرتدي محابس تحتوي على حجر كريم يؤثر في المصائر والأقدار بحسب تقديرهم".

ويرتدي كريم حسين، موظف في البنك، محبسا اشتراه من سوريا منذ نحو خمسة أعوام، حيث يعترف ان حياته تغيرت بعد ارتدائه المحبس وانفتحت الكثير من السبل أمامه. ويؤمن حسين، شأنه شأن، كثيرين بان بعض الأحجار الكريمة لها تأثيرات كبيرة على مسيرة حياة الفرد في الحياة.

ويرجع بعض العراقيين تأثير تلك الأحجار الى اعتقادات دينية، ذلك ان قراءة الدعاء عليها، وتطويعها عبر أخذها للاماكن المقدسة يجعلها تكتسب مواصفات خاصة مؤثرة.

ففي مدينة الديوانية (193 كلم جنوبي بغداد) اشتهرت ام عصام بقدرتها على قراءة الطالع، يزورها اناس بسطاء وموظفون ومسؤولون.

وتروي ام عصام ان جمهورها في السابق كان في الغالب من عامة المجتمع، أما اليوم فيقصدها ساسة ومسؤولون وشخصيات مؤثرة. وتقول إن "بعض الشخصيات المهمة يبعثون بسياراتهم الى بيتي لاصطحابي الى حيث يعيشون لأقرأ لهم الطالع وخفايا المستقبل".

ليس سحرا

وتؤكد أم عصام انها لم تخطىء يوما في تنبؤاتها، لانها ليست كالآخرين تعتمد على الدجل، بل ان رؤاها تستمدها من زيارة أناس صالحين وائمة لها في المنام.

وتتابع: "استعين بالقران الكريم، وكلام ( أهل بيت النبوة ) في تفسير الظواهر للناس".

وترفض ام عصام ان تسمي ذلك سحرا، حيث تعتبره نوعا من الحدس والقراءة الناتجة عن الإيمان. وتقول: "الروحاني يختلف عن الساحر، فالساحر يعتمد على الظواهر ولا يهمه الخير من الشر، أما الروحاني فيخوض في روح الإنسان بموجب ضوابط اعتقاديه".

وفي اغلب مدن العراق، يشتهر عرافون وسحرة ومنجمون يقصدهم الناس لمختلف الأغراض، ففي مدينة بابل (100 كم جنوب بغداد) اشتهرت ام عباس بقدراتها في إرجاع الزوج الى زوجته والتنبؤ بالأحداث وتقديم النصائح لحل المشاكل الاجتماعية العالقة.

العرافة والسياسيون

وتقول ام عباس انها ترجع في نسبها الى بيت النبوة، وان قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل وتقديم النصح للناس، أمر قديم تمارسه أسرتها منذ زمن بعيد.

وتؤكد ام عباس انها تنبأت لسياسي عراقي، بتبوئه منصبا كبيرا وقد تحقق له ذلك، وما زال إلى الآن يتردد عليها، وبصحبة بعض النخب من زملائه.

ويقول أمين الساعدي من كربلاء (108 كم جنوب غربي بغداد) ان بإمكان بعض المنجمين مساعدتك في الحصول على وظيفة مقابل مبلغ جيد من المال يتعدى الألف دولار في بعض الحالات.

وتسود في العراق اليوم الثقافة الغيبية بشكل كبير، ليس بين الناس البسطاء فحسب بل بين النخب أيضا، مقابل انحسار كبير للمظاهر العلمانية التي لا تؤمن بالأمور الغيبية.

وفي مدينة النجف يزدحم بيت أم هانيء بالزوار، من مريدي ( العلوية ) التي تستعين بالقران الكريم والأدعية، في التأثير على الجان، ومتابعة مسارات الخير والشر للأشخاص.

وترفض أم هانيء استخدام السحر ( الأسود) موضحة انها تستخدم حروف القران الكريم فقط.

وفي مدينة النجف يلقى القبض بين الحين والآخر في مقبرة السلام المترامية الأطراف، على مشعوذين ينبشون القبور لأغراض عمل السحر.

وبحسب أبو رحيم (تاجر) الذي زار أم هانئ فانه لم يلمس أي تأثير لسحرها في العثور على ابنه المفقود منذ خمس سنوات.

مصير الابن المفقود

ويقول ابو رحيم: "أخبرتني أم هانئ أني سأعرف مصير ابني خلال أربعة شهور، والآن مضى من الزمن نحو السنة من دون معلومة تدلني على مصير ابني"، متابعاً: "في زيارتي الثانية، أخبرتني بان الجن أوضح لها ان الخبر في (الطريق) وان عليه التحلي بالصبر".

ويوضح أبو رحيم انه ذبح طيرا ورمى برأسه في الصحراء بناءً على تعليماتها. ثم زار مقبرة السلام في النجف الاشرف ورسم خطوطا تتقاطع على مداخلها بناءً على توصية أم هاني. بعدها رش الطرق المؤدية الى بيته بالماء. ويقول ان ثمن ذلك كله نحو مائتي دولار أهداها إلى أم هانئ.

وغالبا ما تسمى المبالغ التي تمنح للهجمات والساحرات بالهدية وليس العطوة. ويؤمن سعد الشريفي بالاستخارة، وليس بالسحر. ويتابع على رغم أني احمل رسالة الدكتوراه في الأدب إلا أني أؤمن بذلك، ولا اذهب إلى مكان أو مهمة إلا بعمل الاستخارة.

الاستخارة

وتروج الاستخارة بشكل واسع بين اغلب العراقيين الذين يجدون فيها أسلوبا للحصول على راحة نفسية في المهام التي يخوضونها او المسؤوليات التي توكل إليهم.

ولجأ مكي الجنابي، عضو مجلي بلدي في بابل الى العرافة قبل الانتخابات، حيث بيّنت (الاستخارة)، بضرورة الاستمرار لأنه سيفوز.

ورغم أن الجنابي لا يعزو أمر نجاحه الى العرافة، إلا أنه يرى ان ما فعله كان نوعا من البحث عن الراحة النفسية وقتل القلق الذي بداخله.

إسقاط الخصوم بالسحر

ويؤكد الخفاجي ان بعض السياسيين في العراق يلجأون الى أشخاص يمتازون بقدرتهم على استحضار قوى غير مرئية للتسبب في خسارة خصومهم السياسيين وإزاحتهم من طريقهم.

ولا يؤمن كريم الشامي (مدرس) بالسحر قدر إيمانه بكرامات الصالحين حيث يؤكد ان هذا هو الأسلوب الصحيح للحصول على نفس راضية مطمئنة.

ويدعو الشامي المواطنين إلى اللجوء إلى الأولياء الصالحين وعدم تصديق السحرة والدجالين، والى زيارة المراقد الدينية لانها الوحيدة التي توفر الراحة النفسية، وتفتح آفاق المستقبل.

ويشير إلى أنه: "تقع عل عاتق رجال الدين، مهمة توعية الناس بتجنب الاعتقادات الوهمية، التي تستغل المواطنين السذج، حيث يلجأ السحرة الى ربطها عن قصد بالدين".

المصدر: وسيم باسم - إيلاف

Assdae.com

Assdae.com - 2018