Recherche

المشاهب: فضحت في أغانيها الفساد ودافعت عن الكرامة وتعرض أعضاؤها للاضطهاد

2012/01/27 - 8:35 - فن و ثقافة

’المشاهب’ المناضلة أو المجموعة الغنائية المغربية الأسطورة، ريبيتوارها تغنى بالفقر والتهميش وتعرض أعضاؤها للاضطهاد والمتابعات، وألصقت بها التهمة الجاهزة زمن الاشتعال وسنوات الرصاص في مغرب الأمس القريب، تهمة التراث الفني المعارض وهي تهمة تشرفها أكثر مما حاولوا بها الإساءة إلى أعضائها من أبناء الشعب ساكني مدن القصدير، فمعظم أعضاء فرقة المشاهب يتحدرون من الكريان القصديري الشهير ’كريان كاسطور’ بالحي المحمدي بالدار البيضاء، معقل الظاهرة الغيوانية ومعقل المقاومة والكفاح والنضال الجماهيري، الحي الذي أنجب فنانين ونجوم الرياضة والفن والثقافة والفكر في مغرب الزمن الآخر.

تاريخ مجموعة ’المشاهب’ الغنائي الملتزم والملتصق بهموم الطبقات الشعبية الفقيرة والكادحة، تميز بانتقاد الوضع السياسي والاجتماعي السائد لحظة انطلاقتها، وهو تاريخ مطبوع بالمضايقات والمتابعات البوليسية، وهو ما جعل أعضاء المجموعة تسلط عليهم الأضواء من كل الجهات والأوساط الأمنية والرسمية والشعبية.

لن يجود زمن الغناء الرديء بأمثالهم

تاريخ فني متوهج، بصمت عليه مجموعة ’المشاهب’ التي انطلقت سنة 1972، وكانت تضم كلا من محمد السوسدي، مولاي الشريف لمراني، ومحمد باطما، ومبارك الشاذلي، ومحمد حمادي.

تركت مجموعة ’المشاهب’ تراثا فنيا كبيرا أنتجت خلاله الروائع التي يحفظها جمهور الحي المحمدي والجمهور البيضاوي والمغربي، روائع غنائية خلدتها خلال مسيرتها الفنية غير المسبوقة، التي ما تزال تردد لدى عشاق الفن الجميل من قبيل:’لغادي بعيد’، و’الليل’، و’يا لطيف’، و’طبايع الناس’، و’السيدا’، و’خليو البكا للعاقل’، و’الحالة توريك’، و’ليام’، و’أصغى يا إنسان’، ’والأمان’، و’رقدي يا حمامة’، و’داويني’، ’الخيالة’، ’حب الرمان’، ’مداحو’، ’غارو منا’، ’وعدي يا وعدي الصحراء’، ’كولو ليا يا هلي’، ’أمانة’، ’خليلي’، ورائعة ’بغيت بلادي’، التي كانت الأقرب إلى قلب الراحل الملك الحسن الثاني.

ورائعة ’فلسطين’ التي كان الرئيس الفلسطيني الرمز، الراحل ياسر عرفات يحتفظ بنسخة منها، كلها أغان مشهورة من أداء مجموعة المشاهب.

في المغرب الآلاف المؤلفة من محبي مجموعة المشاهب المناضلة يعشقونها، لأن أغانيها كانت قريبة من وجدان وهموم الطبقات الشعبية الفقيرة والطبقات المحرومة والمحكورة.


المشاهب تنبأت بالربيع العربي
منذ أواخر السبعينات

سبق وان قال الراحل محمد السوسدي من مؤسسي ’المشاهب’ في أحد لقاءاته الصحافية، يمكن أن أقول في هذا الصدد إننا تنبأنا في مجموعة ’المشاهب’ بـالربيع العربي، أو لنقل إن مجموعة المشاهب طالبت بالربيع العربي منذ 1977، مع أغنية ’مجمع العرب’، التي دعت إلى الثورة والنهوض بالأمة، وهي تنادي: ’يا مجمع العرب نوضوا نقلعو/ سفون العجم فالبحور دارت قيامة/ حتى يقولوا لعدا العرب تزلعو/ مركبهم مكسور ما صابو عُلَمَا...’. وأضاف السوسدي، بخصوص هذا المقطع الأخير، أذكر أن الحسن الثاني، يوم التقينا به، قال لي: ’ماشي ما صابو علما، بل ’ما صابوا زُعَمَا’.


أعجب الملك الحسن الثاني بكلمات ’المشاهب’
حتى ذات العمق الثوري

وعن لقاء مجموعة ’المشاهب’ بالملك الراحل الحسن الثاني، أكد المرحوم محمد السوسدي في نفس الحوار الذي أجرته معه أسبوعية ’الحياة’ المغربية، لقد كان اللقاء الوحيد بالملك الراحل الحسن الثاني على مدى تاريخ المجموعة، ولم يتكرر في فرصة أخرى. استدعانا إلى قصره في بوزنيقة. ويومها، تأكد لنا أن الملك كان معجبا بكلمات ’المشاهب’، حتى ذات العمق الثوري، وذات الحمولة السياسية، وكان يقدر ما نقدمه، سواء من ناحية الموسيقى، التي كان على دراية بأسرارها، أو من ناحية الكلمات التي كنا نكتبها. وفي تلك الليلة، أعجب الحسن الثاني، وبشكل كبير، بأغنية ’بغيت بلادي’، التي طلب إعادة أدائها تسع مرات، وفي المرة الأخيرة، قام بتسجيل الأغنية وحفظها عنده. ولم تحصل مجموعة المشاهب على أي امتياز، بعد لقائها بالحسن الثاني، يقول السوسدي، بل ظلت ’المشاهب’ مضطهدة من طرف بعض العناصر الأمنية التي كانت لا تفهم ولا تقدر ما كان يعيه الحسن الثاني، بتجربته ودربته السياسية، وعلاقته الوطيدة بالموسيقى والغناء.

’داويني’ أغنية تسببت لـ’المشاهب’
في مضايقات وملاحقات بوليسية

في سنة 1974 كتب الراحل العزيز، الكبير محمد السوسدي، عضو مجموعة ’المشاهب’ أغنية ’داويني’، وهي الأغنية التي أثارت نقاشا حقيقيا لعدة عقود حول كلماتها وتأويلاتها ودلالتها وأبعادها المجتمعية والسياسية، وتسببت لأعضاء المجموعة في عدة مضايقات ومتابعات للبوليس السري، سواء في سهراتها الجماهيرية في الهواء الطلق أو على ركح المسارح وفي قاعات السينما ودور الشباب، وهي الكلمات التي يقول فيها السوسدي:

’داويني كان ريت للعذاب سباب...

كلما نكول عييت عاد بديت في العذاب

حطوني وسط الحصيدة نشالي يا بابا...

يعلم الله في المصيدة الكلوب الكذابا

كيف نارهم تكدينا... ظلمو فين غاديين بينا

الهم تحدى البارح وزاد يوم واش هاد المحنة

وأنا قلبي معدوم ويا خياتي فين جيت أنا

بين ساداتي العفو اللي جانا

واحيدوس.. واحيدوس.. واحيدوس

العفو يا بابا واش الحق يزول

الكلوب الكذابة نساونا في المعقول

غادي نبكي وجاي نبكي ويامي كلها بكا

لمن نشكي ولمن أش أقضا اللي شكا

والشكوى للناس كاملين’.

وظهرت أغنية ’داويني’ لمجموعة لمشاهب في فترة من تاريخ المغرب العصيب، فترة عرف فيها احتقانا اجتماعيا وسياسيا قويا، حيث برزت هذه الأغنية، هي لحظة كانت فيها الأحزاب السياسية المغربية المحسوبة على الصف اليساري الديمقراطي آنذاك تستغل في خطاباتها السياسية أغاني المجموعات الملتزمة، إلى درجة أن بعض الأحزاب التي كانت تقدم نفسها كأحزاب سياسية لم تتردد في استثمار أغاني المجموعات في حملاتها الانتخابية كتسويغ لخطاباتها السياسية.

وقال مبارك الشاذلي عضو فرقة المشاهب عن هذه الأغنية: ’هي أغنية تحكي عن المعاناة، أغنية يمكن إسقاطها على مختلف المواضيع، من دون تحديد طبيعة هذا الموضوع. هذه القطعة عكست محطة من محطات المجموعة تختلف عن هذه المرحلة التي تعيشها فرقة المشاهب’.

سعيد فردي - القدس العربي

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018