Recherche

شريعةُ الإسلامِ قائمة عَلَى التخفيفِ وَاليُسْرِ ورَفْعِ الحرَجِ والعُسْرِ

2015/04/03 - 10:27 - الإسلام

التدينَ لاَ يعنِي التشَدّدَ والتطَرّفَ فِي أداءِ العباداتِ ، ومَنْ تشدَّدَ فقَدْ أَفْضَى إلَى الهلاكِ

بلادنا فِي مَأْمَنٍ مِنَ الفتَنِ وسَفْكِ الدماءِ وتدميرِ الأوطانِ، وتشريدِ الإنسانِ ، وذلكَ ثمرةٌ مِنْ ثمارِ الوسطيةِ فِي التديُّنِ ، والاعتدالِ فِي التفكيرِ، وجهودِ أمير المومنين الساهرةٍ عَلَى استقرارِ الوطَنِ......

......... يقول الحق جل و علا " يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ" عباد الله ، التيسيرُ مقصَدٌ مِنْ مقاصدِ التشريعِ، وأَسَاسٌ مَتينٌ مِنْ أُسُسِ الدِّينِ ، مَنْ أخَذَ بِهِ ارْتفَعَ وغلَبَ، ومَنْ حَادَ عنْهُ غَالَى وانْقَلَبَ ، وهُوَ مُرادُ اللهِ عزَّ وجلَّ لخلْقِهِ وهَدْيُ النبِيِّفِي سُنَّتِهِ، ولقَدْ قامَتْ شريعةُ الإسلامِ عَلَى التخفيفِ وَاليُسْرِ، ورَفْعِ الحرَجِ والعُسْرِ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْيُسْرَ، وَكَرِهَ لَهَا الْعُسْرَ" وَلَقَدْ أَرسَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ النبِيَّ وخَصَّهُ بأوصافِ الرحمةِ والتيسيرِ، فقالَ تعالَى:( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى) فَكَانَ يُحِبُّ التخفيفَ والتبشيرَ، ويقول: أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. أَيِ الشريعةُ السمحةُ السهلةُ فِي العمَلِ. والتيسيرُ معاشر المسلمين لاَ يعنِي التهاونَ بِشَرْعِ اللَّهِ تعَالَى، فَمَا أَمَرَ اللَّهُ سبحانَهُ بهِ فَهُوَ وَاجِبُ التنفيذِ والاتباعِ ، ومَا نَهَى عنْهُ يَقْتَضِي الانتهاءَ والإقلاعَ ، لكِنَّ الإسلامَ فِي أَمْرِهِ ونَهْيِهِ يُراعِي أَحْوَالَ الناسِ وقُدُرَاتِهِمْ، قالَ اللهُ تعالَى:( لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ "مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"عبادَ اللَّهِ: إن صُورَ التيسيرِ قَدْ شملَتْ جميعَ العباداتِ، فقَدْ يسَّرَ اللهُ عَلَى عبادِهِ فِي التكليفِ ، ورَفَعَ عَنْهُمُ المشقَّةَ، قالَ اللهُ سبحانَهُ:(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فالصلاةُ عمادُ الدينِ، أوجبَهَا اللهُ عزَّ وجلَّ عَلَى جميعِ عبادِهِ، وقَدْ رَاعَى التيسيرَ فِي أدائِهَا، فرخَّصَ للمسافِرِ قَصْرَهَا، وللمريضِ أَنْ يُصَلِّيَ حَسَبَ استطاعتِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حينَ أصابَهُ مرَضٌ:" صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" فَإِذَا عَجَزَ المسلمُ عَنِ الْأَعْلَى وَأَتَى بِالْأَدْنَى كَانَ آتِيًا بِمَا اسْتَطَاعَ. والصيامُ ركنٌ مِنْ أركانِ الإسلامِ، وقَدْ خُفِّفَ عَنِ المريضِ والمسافرِ، وأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ أرادَ التطَوُّعَ بهِ أَنْ يعتدِلَ ولاَ يتعنَّتَ ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ "يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ" والزكاةُ لَمْ تُفْرَضْ إلاَّ عَلَى مَنْ ملكَ النِّصَابَ ، ولَوْ فُرِضَتْ عَلَى جميعِ الناسِ ؛ غَنِيِّهْمْ وَفَقِيرِهِمْ ، لَلَحِقَهُمُ الحرَجُ، وَفِي الحجِّ رَاعَى اللهُ تعالَى فيهَا أحوالَ الناسِ، فلَمْ يُكَلِّفْ بهِ إلاَّ القادرَ المستطيعَ. وقَدْ وضعَ رَسُولُ اللَّهِ هديًا للناسِ فِي التَّدَيُّنِ، لاَ يشقُّونَ عَلَى أنفسِهِمْ، ولاَ عَلَى غيرِهِمْ. و التدينَ لاَ يعنِي التشَدُّدَ والتطَرُّفَ فِي أداءِ العباداتِ ، ومَنْ تشدَّدَ فقَدْ أَفْضَى إلَى الهلاكِ، قالَ" هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ" أَيِ الْمُتعَمِّقونَ الْمُغَالونَ المتكلفونَ. وقَدْ منَّ اللهُ تعالَى علينَا فِي دولةِ المغرب بِنِعَمِهِ الوافرةِ ، فنحنُ نحيَا فِي خيرٍ واستقرارٍ ورغَدٍ مِنَ العيشِ فلْنَشْكُرِ اللهَ عَلَى مَا خَصَّنَا بهِ مِنْ تمامِ فضلِهِ ، وعَلَى مَا أنعَمَ بهِ علينَا مِنْ قيادةٍ رشيدةٍ ، ووطَنٍ مُستقِرٍّ فِي مَأْمَنٍ مِنَ الفتَنِ وسَفْكِ الدماءِ وتدميرِ الأوطانِ، وتشريدِ الإنسانِ، كمَا يحدثُ فِي كثيرٍ مِنَ البلدانِ الأُخرَى، وذلكَ ثمرةٌ مِنْ ثمارِ الوسطيةِ فِي التديُّنِ، والاعتدالِ فِي التفكيرِ، وجهودِ أمير المومنين الساهرةٍ عَلَى استقرارِ الوطَنِ......

..... أيهَا المسلمونَ: إنَّ التيسيرَ لاَ يقتَصِرُ عَلَى العلاقةِ بينَ العبدِ وربِّهِ ، بَلْ يشمَلُ كذلِكَ العلاقاتِ بينَ الناسِ معَ بعضِهِمْ ، ففي العلاقاتِ الأُسَرِيَّةِ لَنْ ينالَ الابنُ بِرَّ والدَيْهِ حتَّى يترَفَّقَ معَهُمَا فِي الحديثِ ، ويختارَ مِنَ الكلامِ ألْيَنَهُ ، و كذا في العلاقات الزوجية و الله لن تستقيم إلا بقول المعروف و الكلام الرطب اللين ، ومَنْ تعامَلَ معَ الناسِ فِي بيعٍ وشراءٍ، وجَبَ عليهِ أَنْ ينتهِجَ التيسيرَ هديًا لهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى"عبادَ اللَّهِ : إنَّ التيسيرَ عَلَى عبادِ اللهِ سببٌ لِنَيْلِ التيسيرِ مِنَ اللهِ فِي الدنيَا والآخرةِ، فمَنْ كانَ رحيمًا بالناسِ ولاَ يشُقُّ عليهِمْ فيرحَمُهُمْ يَسَّرَ اللهُ عليهِ أَمْرَهُ فِي الدنيَا والآخرةِ، و مَنْ شقَّ عَلَى الناسِ شقَّ اللهُ عليهِ اللهُمَّ يسر لنا اليسرى و جنبنا العسرى....

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018