Recherche

على هامش الفاجعة المروعة لفلذات أكبادنا بطانطان

2015/04/17 - 10:00 - الإسلام

الله تَعَالَى يبتلينا في هذه الحياة بالمصائب في أنفسنا وأهلينا وأموالنا لا لِيُهْلِكَنا بها ؛ وإنما لِيَمْتَحِنَ صبرَنا وعبوديَّتَنا
كل مصيبة تصيبنا إنما هي قضاء وقَدَر لا بد من وقوعه

في صبيحة الجمعة الماضية و في حادثة السير المأساوية بطانطان التي أودت بثلة من فلذات أكبادنا الذين تفحمت أجسامهم و هم في عمر الزهور – و إنا لله و إنا إليه راجعون - و لا زال المغاربة أجمعون مكلومون و على رأسهم مولانا أمير المومنين حفظه الله تعالى

الناس عند الابتلاء على قسمين :

قسم جازِع ، وقسم راضٍ

..معاشر المسلمين ، إن الله تَعَالَى يبتلينا في هذه الحياة بالمصائب في أنفسنا وأهلينا وأموالنا لا لِيُهْلِكَنا بها ؛ وإنما لِيَمْتَحِنَ صبرَنا وعبوديَّتَنا فإنَّ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلاَ على عباده عُبُودِيَّةً في الضَّرَّاء ، و في السَّرَّاء ، وله عليهم تَعَالَى عبودية فيما يكرهون ، كما له جَلَّ وَعَلاَ عبودية عليهم فيما يحبون.فالمؤمن كامل الإيمان الذي يوقن بلقاء ربه جَلَّ وَعَلاَ يتخذ الصبر سلاحًا يواجِهُ به كُلَّ بَلِيَّةٍ وقعتْ به ؛ لتكون عاقبةُ أمره إلى خير، ولتنقلب الْمِحْنَةُ في حَقِّهِ إلى مِنْحَة، و تتحول البَلِيَّةُ في حَقِّه إلى عَطِيَّةٍ.وحقيقةُ الصبر - يا عباد الله- أن يحبس المسلمُ النفسَ عن التَّسَخُّطِ بالمقدور، وأن يحبس اللسان عن الشكوى ، وأن يحبس الأركان عن الوقوع في المعصية كاللطم وشَقِّ الثوب ونَتْفِ الشَّعْر ونحو ذلك. قال الله تَعَالَى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ أي: يعطَون أجرَهُم بغير عدد ولا مقدار ؛ لعظيم ما قاموا به مِن عَمَلٍ خَيِّرٍ وبِرٍّ مُسْتَحْسَنٍ. ويقولُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ فهو تَعَالَى يخبرنا في هذه الآية عن سنته فينا ؛ وهي ابتلاؤنا بشيء من الخوف، ولم يقل: (بخوف) لأنه لو قال: (بخوف) لأهلكنا ، وإنما يبتلينا بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ؛ لأنَّ مقصُودَهُ تَعَالَى تَمْحِيصُنا وتطهيرهنا من ذنوبنا ومعاصيناو لنبلونكم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ: إما بالفقر ، وإما بتلف الأموال وتلف التِّجَارات.وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ أي: بذهاب الأحباب من الأولاد والأهل والأقارب والأصحاب ، ويدخل في ذلك أنواع المرض الذي يَحلُّ بأبداننا ، أو ما يصيبنا من فواجع تزهق على إثرها الأرواح كما وقع في صبيحة الجمعة الماضية في حادثة السير المأساوية بطانطان التي أودت بثلة من فلذات أكبادنا الذين تفحمت أجسامهم و هم في عمر الزهور – و إنا لله و إنا إليه راجعون - و لا زال المغاربة أجمعون مكلومون و على رأسهم مولانا أمير المومنين حفظه الله تعالى ، إنها صبيحة ارتدَت بلادنا فيها ثياب الحزن والأسى ، صبيحة اتشحت مناطقها وشوارعها الآلام ، وتحللت بالأحزان، وأمطرت دموعا ، صبيحة ظلماء غابت شمسها ، مأساة وفاجعة روعت القلوب ، راح ضحيتها فلذات الأكباد ، حادثة بددت فرحة الصغار ، وخنقت الضحكات والابتسامات صغار في الدنيا و لكنهم كبار عند الله ، كانت أحلامهم تملأ الدنيا فرحا وبهجة وحبورا ، و لكن كلمة الله هي العليا.و هنا نذكر كل مصاب و مبتلى بضرورة الاحتساب و الترجيع و الصبر .كما يبتلى المومنون في نقص المردوديات أي: الحبوب وثمار المحصول ونحو ذلك. فهذه سنة الله جَلَّ وَعَلاَ في عباده، يبتليهم بصنوفٍ من البلاء......

.. الناس عند الابتلاء على قسمين : قسم جازِع، وقسم راضٍ. أما الجازع فإنه قد جمع إلى نفسه مصيبتين عظيمين ؛ الأولى: فوات المحبوب ، وهو الذي قد وقع عليه في المصيبة ؛ لأنه لا راد لها إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وحده. والثانية: فوات الأجر العظيم الذي رتبه الله جَلَّ وَعَلاَ للصابرين على ما أصابهم.وأما القسم الثاني من الناس فهم الصابرون الذين قال الله جَلَّ وَعَلاَ عنهم في هذه الآية: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي: بشرهم بأن الله جَلَّ وَعَلاَ يُعطِيهم أجرهم بغير عدد وبغير مقدار؛ جزاءً لهم على عظيم ما قاموا.ثم وصف الله جَلَّ وَعَلاَ هؤلاء الصابرين فقال: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ إِنَّا لِلَّهِ أي: نحن مَمْلُوكُونَ لِلَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، مُدَبَّرُونَ تحت عَوْنِهِ وتَصَرُّفَاتِهِ؛ فإذا أوقع بنا مصيبة وهو أرحمُ الراحمين فقد تصرَّف بحكمة فينا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فلا يَتَسَخَّطُون، ولا يَتَذَمَّرُون؛ وإِنَّما يصبِرُون.فالجزاُء ها هنا جزاءٌ عظيم؛ قال الله جَلَّ وَعَلاَ: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ أي: ثناء عَطِر، وتمجيد لما قاموا به من فعل محمود. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ: رحمة عظيمة؛ جَزَاء وِفَاقًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ الْمُوَفَّقُون لِلْحَقِّ في باب الْمَصائِبِ.فعلينا جميعًا -يا عباد الله- أن ننظر في المصائب بهذه النظرة المؤمنة؛ فلا شك أن الله جَلَّ وَعَلاَ خالِقُنا ورازِقُنا، وأنه جَلَّ وَعَلاَ أرحمُ بنا من أنفسنا، وما أصابنا بمصيبة إلا لصالح لنا دينًا أو دنيا.ونعلم كذلك أن كل مصيبة تصيبنا إنما هي قضاء وقَدَر لا بد من وقوعه؛ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ......

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018