Recherche

وأخيرا مجلس الجالية المغربية يحط الرحال في الدّنمارك

2015/05/03 - 20:40 - مغاربة العالم

منذ تأسيسه بموجب الظهير الملكي رقم 1.07.08 بتاريخ 21 دجنبر 2007 . لم يسبق لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن زار الجالية المغربية، أو تفاعل معها في الدّنمارك. وباعتباره مؤسسة استشارية واستشرافية، كان من المفترض بداهة أن يكون له نصيب من اللقاءات التواصلية مع أبناء الجالية في الدّنمارك، شأنهم شأن باقي أفراد الجالية المقيمة في الخارج، أسوة بفرنسا، وهولاندا، وبلجيكا، وألمانيا.. إلا أنه كما يقال في المثل: أن تأتي متأخرا، خير وأفضل من ألا تأتي مطلقا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

اليوم السبت 2 ماي من العام الحالي 2015، نظم ولأول مرة مجلس الجالية المغربية ندوة في الدّنمارك. الحقيقة أني لم أجد عنوانا أعتد به لهذا اللقاء. بحيث اختلط علي الأمر. فمن جهة، الدّعوة التي وجهت لنا حملت عنوان: الإسلام في الغرب. لكن ما صرح به مدير جلسات الندوة، كان هو: الإسلام دين التسامح والوئام. وما كتب على شاشة القاعة الإلكترونية للعروض، عنوانا مغايرا؛ : "التسامح والتعايش الإسلامي في الغرب واقع وآفاق". وهو العنوان الأقرب في نظري لمحتوى الندوات وتدخلات الضيوف. المهم..
انطلقت الندوة كعادة لقاءاتنا بعد تأخير دام أكثر من نصف ساعة عن الموعد المحدد، في غياب شبه تام لمكتب مجلس الجالية. وتتابعت كلمات الضيوف في الشطر الأول من الندوة، ودار الحديث عن الإسلام، والاعتدال، ونبد التطرف والارهاب، من تأطير مجموة من الشيوخ الضيوف من خارج الدّنمارك. ثم تدخلت إحدى المسؤولات عن مشروع محاربة التطرف في العاصمة كوبنهاغن بكلمة تفصيلية، مبرزة القضايا التي عولجت منذ تأسيس المشروع المشار إليه سنة 2009 إلى يومنا الحاضر. ثم تقاطرت الكلمات من أفواه المدعوين من قساوسة، ومسؤولين عن بعض مؤسسات المجتمع المدني في الدّنمارك، مؤكدين على ضرورة محاربة التطرف، والتعصب، والعنف، والإرهاب، أيا كان مصدره، على اعتبار أن الديانات السماوية جميعها، ما جاءت إلا لنبذ العنف والتطرف، والدعوة إلى الحوار، والتعايش، وإرساء قيم العدالة والأمن، و السلم المجتمعي.
وبعد الاستراحة. كان الحضور على موعد مع الدكتور مصطفى المرابط فارس الميدان، الذي ألقى محاضرة من أروع ما يكون في نظري، والتي رفعت من مستوى الندوة لحسن الحض. عنونها بـ "أبعاد الوجود الإسلامي في الغرب" وكان من بين ما ذكر؛ العلاقة الأزلية والجدلية بين الإسلام والغرب، والتي اتسمت منذ الأزل بالتدافع تارة، وبالفتور تارة أخرى، حسب الأحوال والمستجدات. وعرض عبر الشاشة رسوم وبيانات توضيحية بالسهمين المتداخلين يتوسطهما مصطلح: التقابل، والتضاد والصراع. في إشارة واضحة لما هي عليه أوضاع الغرب والإسلام من ترنح. إلا أنني كنت أود لو عوّض الدّكتور مصطفى المرابط، التعبير بعلاقة "الإسلام بالغرب" بما هو أقرب للصورة والواقع بـ "علاقة المسلمين بالغربيين"، أو علاقة العالم اإسلامي بغيره، أو علاقة الشرق بالغرب، على اعتبار أن الشرق يمحل في طياته الدول الإسلامية من طنجة إلى جاكارتا، والغرب غالبا ما يُقصد به أمريكا وأوروبا الغربية والشرقية ومن يدور في فلكيهما، على التقسيم القديم قبل إسقاط جدار برلين، وحتى لا يُزج بالدّين الإسلامي كعقيدة في الصراع، والذي أجمع كل المتدخلين في الندوة على أنه دين الرحمة والألفة والتعايش والتواصل مع الآخر.
لكن الفكرة كانت جد واضحة للمتتبعين. وضرب المحاضر الدكتور مصطفى المرابط مثلا لتقريب الصورة من ذهن المتلقي، حيث شبه علاقة (الغرب بالشرق) أو (المسلمين بالغربيين) بمزج خليط الزيت والخل، كلما حُرّك المزيجين وُهزّ هزّا، حصل التفاعل والتشارك والتكامل، الذي سيُحدث بالتالي، ما أطلق عليه الدّكتور مصطفى بـ: التزاوج والتهجين والبينية والتنوع والتعدد. وكلما هدء التمازج وسكن، عاد الخلطيين إلى أصليهما بالانفصال والتباعد، محدثا عناصر جديدة: كـالخصوصية، والتمييز، والمركزية، والكمال.
ثم انتقل الدكتور مصطفى المرابط، للحديث عن إمكانية تفكيك ما ذُكر من تلك العلاقة، التي غالبا ما تكون مبنية على الصور النمطية والحكم المسبق للإنسان الغربي عن الإنسان الشرقي، والعكس. من خلال جوانب ثلاثية يراها الدكتور المرابط كفيلة بنزع فتيل التوتر والاصطدام، مركزا على.
أ ولا: الفكر، ثم الأسرة، ثم المدرسة. ويجمع بين هذه الأسس والعناصر الثلاثة جانبا غاية في الأهمية والتأثير؛ ألا هو جانب الفن.
وقال الدكتور المرابط: ولا أجد أفضل وأحسن ما يجسد هذه النظريات. قول الله تعالى في محكم التنزيل: ادفع بالّتي هي أحسن. ويجب وضع خطوط تحت قوله تعالى "بالّتي هي أحسن" ولم يقل سبحانه وتعالى: بالّتي حسن، أو مستحسن. ليتحقق جهد (الدّفع) على الفور، وتحصل الثمرة دون تأخير، وذلك من خلال تكملة الآية الكريمة،؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. ولا يلقاها إلا الذين صبروا، إشارة إلى الخيارات الأخرى غير العقلانية التي كانت في الخيار، فتزيد من الشقة والهوة بين العالمين، وهي مالا يحصل بها التكامل، وهي ما عبر عنها الأستاذ المحاضر مصطفى؛ بالحاجة (إلى)..، فكل البشر في حاجة إلى شيئ ما لاكتمال الذات الناقصة في جوانبها المختلفة والمتعددة.
إلى هذا الحد توقف نشاطي، لعذر خارج عن القدرة، ولم أكمل االلقاء. إلا انني على ثقة أنه كانت هناك محاضرات أخرى، قد يكتب عنها غيري مشكورا.
بقلم محمد هرار

Assdae.com

Assdae.com - 2018