Recherche

خطبة يوم الجمعة من مسجد الريان: لا تستقر الحياة إلا بالتعاطف و فشو المودة

2015/05/08 - 19:30 - الإسلام

إذا أراد الله بعبده خيراً جعل قضاء حوائج الناس على يديه ، ومن كثرت نعم الله عليه كثر تعلق الناس به ، فإن قام بما يجب عليه لله فقد شكرها وحافظ عليها ، وإن قصَّر وملَّ وتبرَّم فقد عرَّضها للزوال

· مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا النَّاسُ الْيَوْمَ : إِظْهَارُ الدِّينِ فِي سَمَاحَتِهِ وَنَقَائِهِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ .ص. فَأَجْمَلُ مَعْرُوفٍ يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَدِينِهِ وَوَطَنِهِ أَنْ يُظْهِرَ جَانِبَ الْمَعْرُوفِ فِي هَدْيِ شَرِيعَتِنَا السَّمْحَاءِ

.... ..يقول الله تبارك و تعالى "يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " معاشر المسلمين : جرت سنة الله تبارك وتعالى فينا أن جعل بعضنا لبعضٍ سُخريّاً، لا تتم لنا السعادة إلا بالتعاون والتواصل ، ولا تستقر الحياة إلا بالتعاطف و فشو المودة. يرفق القويُّ بالضعيف ، ويُحسن المكثر على المقلِّ. و لا يكون الشقاء ولا يحيق البلاء إلا حينما يفشو في الناس التقاطع والتدابر، ولا يعرفون إلا أنفسهم ، ولا يعترفون لغيرهم بحق.معاشر المسلمين : عزيزٌ على النفس الكريمة المؤمنة أن ترى أولئك الذين يعيشون حياة البؤس والحزن والألم والجوع و الأمراض المزمنة و الإعاقة العقلية و الحركية ، فحينما تفشو مثلُ هذه الأحوال ، ثم لا يكترث القادرون ، ولا يهتمُّ الموسرون ، فكيف يكون الحال؟ وأين وازع الإيمان؟! ولكنَّ الله برحمته حين خلق المعروف خلق له أهله ، فحبَّبه إليهم ، وحبَّب إليهم إسداءه، وجَّههم إليه كما وجَّه الماء إلى الأرض الميتة فتحيا به ويحيا به أهلها ، وإن الله إذا أراد بعبده خيراً جعل قضاء حوائج الناس على يديه ، ومن كثرت نعم الله عليه كثر تعلق الناس به ، فإن قام بما يجب عليه لله فقد شكرها وحافظ عليها ، وإن قصَّر وملَّ وتبرَّم فقد عرَّضها للزوال ثم انصرفت وجوه الناس عنه. وقد ورد في الحديث"إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع عباده يقرُّها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم وحولها إلى غيرهم" وإن في دين الله شرائع محكمةً لتحقيق التواصل والترابط ، تربي النفوس على الخير، وترشد إلى بذل المساعدات وصنائع المعروف ، ففي الخبر الصحيح عن ولانا رسول الله " من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" ولعِظَم الأمر ودقَّتِه فإن صنائع المعروف في الدنيا مدخرة لنا معاشر السادة لذلكم اليوم الذي وصفه الحق بقوله " فذلك يومئذٍ يومٌ عسير، على الكافرين غير يسير" عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ من صَنَائِعَ المعروف : إطعام الجائعٍ، وكسوة العاري.. عيادة المريضٍ، وتعليم الجاهل.. وإنظار المعسر، وإعانة العاجز، وإسعاف المنقطع..... تطرد عن أخيك هماً ، وتزيل عنه غماً.. تكفل يتيماً، وتواسي أرملة.. تكرم عزيز قومٍ ذلَّ، وتشكر على الإحسان، وتغفر الإساءة..تدخل السرور على أسرة ...و الله هذا الذي ينفعنا في قبورنا ... إننا مطالبون بالإحسان إلى بعضنا البعض ، فَالْمُوَظَّفُ مثلا حينما يُحْسِنُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يُؤَدِّي عَمَلَهُ فَقَدْ قَدَّمَ الْمَعْرُوفَ لِنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ وَوَطَنِهِ ، و رجال التعليم عندما يؤدون عملهم و يحسنون لأبنائنا و فلذات أكبادنا فيكونون قدوة صالحة لهم فقد قدموا المعروف لوطنهم و مجتمعهم ، وَمَنْ زَارَ مَرِيضًا وَوَاسَاهُ ، أَوْ تَبَرَّعَ بِدَمٍ ، أَوْ تَطَوَّعَ بِعَمَلِهِ ، أَوْ أَدَّى عَنْ فَقِيرٍ حَاجَتَهُ ، أَوْ قَضَى عَنْ مَدْيُونٍ دَيْنَهُ ، أَوْ كَفَّ الأَذَى عَنْ أُسْرَتِهِ أَوْ عَنْ مُجْتَمَعِهِ فَقَدْ سَاهَمَ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَمَنْ بنى لله بيتا ، أَوْ رِعَى أُسْرَةٍ فَهُوَ و الله و لا نشك أبدا ، هو مِنْ أَهْلِ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ........................وَمِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا النَّاسُ الْيَوْمَ إِظْهَارُ الدِّينِ فِي سَمَاحَتِهِ وَنَقَائِهِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ .ص. فَأَجْمَلُ مَعْرُوفٍ يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ وَدِينِهِ وَوَطَنِهِ أَنْ يُظْهِرَ جَانِبَ الْمَعْرُوفِ فِي هَدْيِ شَرِيعَتِنَا السَّمْحَاءِ ، بالتَّعَامُلُ مَعَ النَّاسِ بِهذه الأَخْلاَقِ الْعَالِيَةِ وَالْمُعَامَلَةِ الرَّاقِيَةِ ، تلكم المعاملة الحسنة التي تنبثق من إيماننا و تديننا و أصالتنا و ثوابتنا و عاداتنا المغربية التي ينبغي ألا نطمس معالمها ، و فينا سبط رسولنا الأعظم أمير المومنين الذي اتخذ من أولى أولوياته بدل المعروف و إسعاد البشرية إن على المستوى المحلي أو الدولي أو العالمي ... فسارعوا معاشر المسلمين إلى إغاثة الملهوفين و مساعدة الفقراء و المحتاجين و بدل المعروف و الإحسان إلى بعضنا البعض ، لا سيما و نحن في شهر الله الحرام شهر رجب و أنتم تعلمون فضل الأشهر الحرم ، و استعدوا لما هو آت ، فاللهم بارك لنا في رجب و شعبان و بلغنا رمضان..........

مع فضيلة الأستاذ معاذ الصمدي خطيب مسجد باب الريان

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018