Recherche

إحذروا الغش في الامتحانات و استعدوا لامتحانات الآخرة

2015/06/06 - 8:00 - الإسلام

مفارقات بين امتحان الدنيا و امتحان الآخرةعلى هامش امتحانات البكالوريا و كل المؤسسات التعليمية 2015

امتحان الدنيا في جزءٍ من كتاب ، وفي ورقاتٍ معدوداتٍ ، وضربٍ من ضروب العلم ، أمَّا امتحان الآخرة ففي كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها

امتحان الدنيا أسئلته محدودة في بعض مفردات الكتاب ، أما امتحان الآخرة فالأسئلة ، شاملة لدقائق العمر أسئلة عن الأقوال . و عن الأفعال ..و أسئلة عن الأموال .و عن النيَّات ..و عن العبادات .و عن الأوقات .و الأمانات

المراقب في امتحانات الدنيا فهو مخلوقٌ مثلك ، محدود القدرات ، ينسى ويغفل ، ويسهو ويتنازل ، و بين غفلته و سهوه يتفنن أبناؤنا في الغش ليحصلوا على شهادات دنيوية ميزتها مقبول ، و شهادة ربانية ميزتها غشاش بامتياز

... قال تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون )..معاشر المسلمين ، يستقبل أبناؤنا في هذه الأيام موجة الامتحانات الدراسية الأخيرة ، فكم هي البيوت التي تعلن استعدادها و تساعد أبناءها بتلقي الدروس الإضافية و المراجعة اليومية و الاستعداد فهذا اهتمام محمود إذا خلص المقصد لرب العالمين . و هذه الامتحانات تذكر صغيرنا و كبيرنا ، تذكر الآباء و الأبناء بامتحان ينتظر الجميع ، لكنه امتحان غفل عنه الأكثرون . و سأذكر نفسي و إياكم بجملة مفارقات بين امتحان الدنيا و امتحان الآخرة علنا نستعد للامتحان الحقيقي الذي ينتظرنا ....فمن حيث المـوضـوع :امتحان الدنيا في جزءٍ من كتاب ، وفي ورقاتٍ معدوداتٍ ، وضربٍ من ضروب العلم ، أمَّا امتحان الآخرة ففي كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها ، أحصى الأفعال و الأقوال ، وأحاط بالحركات والسَّكنات ، قال تعالى "ووُضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا" فالصغائر مسجلة به ، كما أنَّ الكبائر مدوَّنة في هذا الكتاب ، فالعباد يقولون ويعملون ، والكُتَّاب من الملائكة يكتبون ، ويوم القيامة يُخرِِجُون ما كانوا يحصون و يستنسخون .قال تعالى" هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقِّ ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"فتُنشر الفضائح ، وتَظهر القبائح ، ويبدو ما كان مخبوءاً من ذنوبٍ وعصيان ، تحت ركام الغفلة والنسيان ! ، قال تعالى "يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كلِّ شيء شهيد "ومن حيث الأسـئـلة امتحان الدنيا أسئلته محدودة في بعض مفردات الكتاب ، فلا يمكن للمعلِّم أن يسأل الطالب عن كلِّ دقيق وجليل من محتويات المنهج أما امتحان الآخرة فالأسئلة ، شاملة لدقائق العمر أسئلة عن الأقوال . و عن الأفعال ..و أسئلة عن الأموال .و عن النيَّات ..و عن العبادات .و عن الأوقات .و الأمانات .. امتحانات الدنيا أسئلتها مجهولة، أما امتحانات الآخرة فأسئلتها معلومة! إنه موقف السؤال والحساب بين يدي ملك الملوك ، وعلام الغيوب ! قال تعالى ( وقِفُوهم إنَّهم مسؤولون) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّ الله تعالى سائلٌ كلّ راعٍ عمَّا استرعاه : حفِظَ أم ضَيَّع ؟ " ومن حيث المـكـان امتحان الدنيا في جوٍّ مهيأ ، ومكانٍ معدٍّ ، فالكراسي مريحة ، والأنوار ساطعة ، والأمن والأمان متوافران في مكان الامتحان . أما امتحان الآخرة ففي جوٍّ رهيب ، وموقفٍ عصيب ، ومكانِ عجيب ..قال تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ) أهوالٌ عظيمة ، وكرباتٌ جسيمة ، ومناظر مدهشةٌ ، ترتعد منها الفرائص ، وتقشعرُّ منها الجلود ، وتنخلع لِهَوْلها القلوب ، قال تعالى : ( يوم ترونها ، تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكنَّ عذاب الله شديد ) نفعني الله و إياكم بكتابه المبين.......

الخطبة الثانية
......عباد الله ، أما من حيث المراقب في امتحانات الدنيا فهو مخلوقٌ مثلك ، محدود القدرات ، ينسى ويغفل ، ويسهو ويتنازل ، وليس بالإمكان أن يحيط بقاعة الامتحان ! أمَّا الرقيب على امتحان الآخرة ـ وله المثل الأعلى ـ فهو الذي لا يضلُّ ولا ينسى ، قد أحاط بكلِّ شيءٍ علماً ، لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرَّة ، ولا يغيب عن بصره شيءٌ من الأشياءٍ في الأرض ولا في السَّماء . قال تعالى : ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيًّوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم ...) و عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : قامَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسِ كلماتٍ فقال :" إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا ينامُ ، ولا ينبغي له أن ينامَ ، ... يُرفَعُ إليهِ عَملُ الليلِ قبلَ عَملِ النَّهار وعملُ النَّهارِ قبلَ عملِ الليل ... " فأين تغيب عن سمعه وبصره ؟! وهو السَّميع البصير ! وأين تهرب عن علمه ونظره ؟! وهو العليم الخبير ! وأيُّ حجابٍ يواريك منه ويحجبك عنه ؟

إقرأ أيضا

Assdae.com

Assdae.com - 2018