Recherche

"الشقاق بين الزوجين في الغرب: بين الحلول الشرعية والمساطر القانونية" ندوة علمية

2015/11/09 - 12:30 - مغاربة العالم

لإلقاء مزيد من الضوء على أهم المحاور القانونية والدينية التي يمكنها أن تخدم الأسرة المسلمة في الغرب عموما، وفي الدول الاسكندنافية على وجه الخصوص، تأتي أهمية الندوة التي شارك فيها عدد من الأساتذة والباحثين المختصين، أصحاب الخبرات المتراكمة في المجال البحثي والفقهي والقانوني المتصلة بالموضوع، وقد جاؤوا من المغرب والكويت والدّانمارك، البلد المنظم، وذلك اليوم السابع من نوفمبر 2015 لمناقشة محتوى كتاب "الشقاق بين الزوجين في الغرب: اسكندنافيا نموذجا"، لمؤلفه المغربي المقيم بالدّنمارك الشيخ مصطفى الشنضيض، مع مقارنة بما عليه العمل بالمحاكم المغربية...

اعتلى المنصّة كلّ من أ. د. حميد لحمـر أستاذ مادة قانون الأسرة من جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس... و أ. د. محمد ناصر المتيوي المشكوري أستاذ مادة قانون الأسرة ورئيس شعبة القانون الخاص بنفس الجامعة، من المغرب
وأ. د. عبد الرحمن الحقّان أستاذ مادة المواريث والأحوال الشخصية، كلية الحقوق بجامعة الكويت، من الكويت.
والدكتور محمد علي بلاعو إمام وخطيب مركز حمد بن خليفة الحضاري، وأستاذ مادة الفقه به، من الدّنمارك...

بعد كلمتي الترحيب والتوطئة، بُدأت أعمال الندوة بمحاضرة الشيخ الدّكتور حميد لحمر حيث أثنى على الكتاب قائلا
بالخصوص: شخصيّا لم أكن أعرف عن موضوع الشّقاق في الغرب إلّا عندما استضفنا في جامعتنا الأستاذ الشيخ مصطفى الشنضيض صاحب المؤلَّف، وقد ألقى على طلبتنا محاضرة نبّهتني شخصيا لأهميّة الموضوع؛ فقررت إدراجه في مادّة البحث مستقبلا لدى الطلبة في مواد الدّراسة في جامعتنا بفاس. كما شكر المحاضر صاحب المؤلف الذي كما قال ضمن كلمته: "جاء الكتاب ليوثق بأدلة معتبرة. ثم تحدث الدّكتور حميد عن مدونة قانون الأسرة المغربي مستعرضا تاريخ النضال المغربي قبل الاستقلال وبعده، والمراحل التي قطعها مشروع مدونة الأحوال الشخصية إبان فترة الاستعمار والذي شُرِع في العمل به سنة 1975م، كما وضح الدكتور لحمر الظروف والحيثيات التي أخضعت المدونة لمجموعة من المراجعات بمرور الزمن، منها تلك التي كانت سنة 1993 م استجابة لضغوطات بعض المنظمات النسويّة... وقد خاض العلماء الغيورون على حد تعبير المحاضر معركة فاصلة في هذا المجال لتخرج المدونة في قالب جديد تلبي احتياجات الجميع دون الإخلال القضايا المرتبط بالدّين والعقيدة أو تمييعها، وتغير اسمها إلى: مدونة قانون الأسرة المغربي، بدل مدونة الأحوال الشخصية. وهي اليوم مصدر إلهام لبعض الدّول العربية، وقد تكون بادرة لمراجعات لمدونات أحوالهم الشخصية". وفي الأخير اضطر الدكتور حميد لحمر لاسترجال محاضرته مراعاة للوقت، وقال: إنّ كلمتي هذه هي مجرد رأي قابل للنقاش داعيا الحضور للإدلاء بدلوهم من أجل إثراء الموضوع.
تناول الكلمة بعده مباشرة الدكتور عبد الرحمن الحقّان، وهو ضيف من دولة الكويت، حيث تناولت محاضرته جانب تنازع الزوجين والنشوز والضرر والشقاق؛ فتحدث الدكتور الحقّان عن الحقوق والواجبات عموما وعن واقع الحياة الزوجيّة، وحصر المشاكل التي قد ينجرّ عنها الشقاق في كون كلا الطرفين يطالب بحقوقه كاملة غافلا عن واجباته. وقال الدكتور الحقّان: من هنا جاءت الخلافات والمشاكل وكثر الطلاق واستفحل الشقاق وهيمن على حياة الكثير من الزيجات، فتضخمت أرصدة المحامين ولم يخلد للراحة القضاة، كما سرد الدكتور عبد الرحمن الحقّان مجموعة من الأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهّرة التي دعت الزوجين إلى التعامل بالحسنى من أجل حياة مستقرة دائمة. وفي الحالات التي تفسد فيها العلاقة بين الزوجين؛ فإنّ الشارع ضمن للطرفين الخروج الآمن، إما بالتوافق عن طريق الطلاق، أو عن طريق المحكمة والقاضي بعد أن يسبق العمليّة محاولات إصلاح ذات البين عن طريق الحكمين. قال تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. كما كان المحاضر من حين لآخر يستشهد من كتاب الشيخ مصطفى الشنضيض، أحيانا يوافقه وأحيانا أخرى يتساءل عن العبارات المشكلة كما طرح مجموعة من الأسئلة حول ما جاء في الكتاب وعلق عليها خصوصا في قضية التطليق ورجا المؤلف أن يوضح أكثر في بحثه ما أشكل عليه فهمه، كما لم يخف الدكتور المحاضر عبد الرحمن الحقّان إعجابه بأسلوب السرد والبحث عموما لما جاء في الكتاب.

ثم كان تدخل المحاضر الشيخ محمد بلاعو، الذي كان حديثه عن مرتكزات الإصلاح والشقاق بين الزوجين، فبدأ بالقول أنّ الموضوع جد مهم ويحتاج لكثير من البحوث والتوقف، وقال إنّ تدخلي سيكون على محورين وشقين أولهما إضاءات على الكتاب، وثانيهما مرتكزات الإصلاح في الشقاق مثنيا في البداية على المُؤّلف قائلا: إنّي أعتبر الشيخ مصطفى الشنضيض من بين دعاة اسكندنافيا وأنا أعرف سعته وطول باعه في الوصول إلى المراجع. ثم انتقل المحاضر بلاعو إلى الشق العملي من خلال قراءة وتصفح لبعض فقرات الكتاب ونصوصه الذي رأى له وجهة نظر أخرى تختلف عن نظرة المؤلف من حيث الإشكال الفقهي أو الاستدلال الذي رأى فيه مدعاة لمزيد من الضبط، كما وافقه في بقية ما جاء في الكتاب ودعا المؤلف إضافة بعض التوصيات والفتاوى التي جاء بها المجلس الأوروبي للإفتاء ففيها المراد على حد قوله. ثم تحدث الشيخ محمد بلاعو عن مرتكزات الإصلاح وما يحمل الزوجين من اللجوء إلى القضاء المدني في الغرب عموما وما ينتج عن ذلك من تضرر للأولاد وأن مسار القضاء المدني لا يمكن أن يخلوَ من الزور من خلال الصراع المرير في عملية الإدلاء بالشهادات قصد ربح القضية وإيقاع الضرر بأحد الطرفين لا محالة. لذا يستوجب على الدّعاة والعلماء في الدّول الغربية أن يوجدوا ما أسماه بـ"ولاية العلماء"، وهو مجلس - إن وجد - قد تدعمه الدول الحاضنة كما عليه الحال في ألمانيا وبريطانيا مثلا.

المحاضرة الرابعة والأخيرة كانت للدكتور محمد ناصر المتيوي المشكوري الذي ابتدأ محاضرته بقوله: قبل المحاضرة استوقفني أحد الإخوة الحضور معنا وسألني عن جدوى الندوات وقد حصلت المرأة في الغرب على حقها وزيادة؟. فأقول: له الجواب يكمن في ما حمله كتاب الشيخ مصطفى الشنضيض من حمولة علمية، وها أنا أدعو المؤلف توزيع الكتاب بالمجان حتى يستفاد من بحثه وتكون بالتالي للمؤلف به صدقة جارية. ثم عرّف الدكتور محمد ناصر المتيوي بالكتاب قائلا: إنّ المؤلف تناول في كتابه الإجراءات بحكم أنّ المناط والواقع غير إسلامي، مردفا لن أدخل في مواد الكتاب وفقراته ومراجعة أقوال العلماء وبعض القواعد الشرعية من جهة أحكامها هل هي للوجوب أم... في جواب عن تساؤلات المحاضرين الذين سبقوه، إلا أنني أؤمن أن الوضع الحالي والآني على أرض الواقع يتطلب من العلماء في بلاد المهجر السعي بالبث في هذه القضايا ومحاولة تنفيذ الأحكام ما أمكن مع العلم بصعوبة ذلك من حيث تحديد النفقة؛ فالدول غير إسلامية ولها قوانينها التي لا يمكن تجاوزها. ثم تطرق الدكتور المتيوي للقوانين في المغرب وما يرتبط بالزواج المختلط حيث اعتبر القانون المغربي الابن المولود من أحد الوالدين يحصل على الجنسية المغربية بمجرد ولادته، ولا يمكن لأي أحد مهما سما مركزه في الدولة أن يسحب منه مغربيته ولو ارتكب من الجرائم ما ارتكب، وقال نحن في المغرب لا نناقش الحكم الذي تصدره المحاكم الغربية، فإمّا أن نقبله أو نرفضه إذا كان مخالفا للشريعة الإسلامية كالزواج المثلي مثلا. بحكم أن قوانينا في المغرب مستوحاة من الشريعة الإسلامية السمحاء.

وفي الأخير جاء دور صاحب الأمسية والندوة مؤلف الكتاب الشيخ مصطفى الشنضيض ليرد على ما حملته مداخلات المحاضرين ومساءلاتهم من خلال تعليقه على ما أشكل على بعضهم محاولا إماطة اللثام عن الإشكالات والغموض الذي قد يكون مرده كما قال إمّا لاختلاف العلماء أو المصادر، معترفا لهم بجميل نقدهم البناء وقائلا: إنّنا بالفعل نحتاج إلى نقاش ومناقشة مستفيضة ولكن الوقت لا يسعفنا، ودافع المؤلف الشيخ مصطفى الشنضيض عن كتابه انطلاقا من كونه إجرائي واصفا لواقع على الأرض الاسكندنافية وليس من كونه كتاب فقه أو علوم أوغيره.

وختاما للندوة وزعت شهائد تقديرية للمحاضرين مكافأة على جهودهم...

مراسلة محمد هرار من الدانمارك

Assdae.com

Assdae.com - 2018